كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٦٢

62

الجامع لأخبار الأمة

فصل في ولاية أفلح بن عبد الوهاب.

ثم إن جماعة المسلمين اجتمعوا حين توفي عبد الوهاب بتاهرت، وقد ألز بهم العدو حيال تاهرت، فقدموا أفلح، وولوه على أنفسهم، وكان ميمون البيعة، فسكن الله به البلاد، ووقى به العباد، واتصل خبر موت الإمام بأبي عبيدة واستخلاف ابنه أفلح، فكتب إليه يستشيره في أمر خلف، ويستأذنه في الدفاع،. فأمره بما أمره أبوه من الرفق واللطف واللين، ما لم يفاجئه.

فلما بلغ خلف وفاة الإمام وولاية ابنه احتمى لذلك، وأنف منه، وانحاز طاعة بمن معه إلى موضع يقال له تيمتي، فسلط الغارات على من كان في الإمام، فصاروا يأخذون الأموال، وينهبون الديار ويقتلون الرجال. ولقد قتل عدة من أصحابه غلطاً عليهم في حريم أبي عبيدة، وحيزه يحسبونهم من عسكر أبي عبيدة. ثم إنه استمال كثيراً من الناس من أجل أن ما قبله من الأرض خصبت، وجدب ما قبل أبي عبيدة، فدخلوا معه طلباً لمعاشهم ورغبة في الدنيا، فكانوا معه على بدعته ورأيه.

قلة، في

ثم إنه خرج بعساكره يريد أبا عبيدة ومن معه من المسلمين حين أبصرهم وهو في كثرة ليستأصل ساقتهم، فسمع بخبرهم عبد الحميد، فأمر أصحابه بالخروج، فخرجوا، فعسكر بعيداً من الخيل.

فلما قرب عسكر خلف من عسكر أبي عبيدة، أرسل خلف رعيلاً من الخيل نحو أربعمائة، وأرسل فيهم أخوته ومواليه وعبيدة، فلم يشعر بهم عبد الحميد ومن معه (417) حتى غشيته الخيل نهاراً، فلما رأى ذلك قدم إلى أصحابه أن لا ينالوهم بمكروه، وأن يكفّوا عنهم، حتى يعلموا ما يريدون،

٩٦٢ / ١٬٤٢٩