كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٦٣

الباب الثاني والثلاثون في ذكر انتشار المذهب الإباضي في أرض المغرب

63

فكفوا عنهم، حتى هجمت تلك الخيل على قرية كانت بحيال عسكر أبي عبيدة تسمى أيدرق في حريم أبي عبيدة وطاعته، فوضعوا أيديهم في نهب الأموال، وقتلوا من قدروا عليه فيما بين العسكر والمنازل.

فبلغنا أن تلك الخيل أصابت نحواً من عشرة أنفس من أصحاب أبي عبيدة، فلما تبين لأبي عبيدة ظلمهم وبغيهم، أمر أصحابه بمنابذة تلك الخيل، ولوا منهزمين، وقتل منهم خلق كثير.

فناصبوهم

حتى

وأراد أصحاب أبي عبيدة أن يتبعوهم، فأبى عليهم أبو عبيدة، فلما رأى خلف هزيمة أصحابه، رجع بأصحابه إلى تيمتي، ورجع إلى منزله، وأمر خلف أصحابه أن لا يفتروا من الغارات والنهب من حريم أبي عبيدة، وقتل الأنفس وما قدروا عليه من الفساد، فمكث على ذلك ستة أحوال، وقد كثر أتباعه، فخرج يريد حرب أبي عبيدة، فأمر أبو عبيدة أصحابه بالخروج إليه، فخرجوا، وعسكروا بعيداً من الجبل، وليس معه من الناس إلا قليل، ولكنهم أهل بصائر، يموتون على ما أبصروا، لم يبالوا في قلة كانوا أو كثرة، فذكر سبعمائة رجل، وقيل: بل كانوا على عدّة أصحاب بدر ثلاثمائة

أن

عددهم

وثلاثة عشر.

وأقبل خلف بعساكره، وقد أعجبته كثرة أتباعه، فقيل: إنه كان في أربعين ألفاً، فلم يدر أن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون، فأرسل إلى أبي عبيدة أن يدخل في طاعته، ويثبت ولايته، ويخلع إمامة أفلح.

فلما قدم عليه الرسولان حاججهما أبو عبيدة، فاعتلوا بافتراق الحوزات، وقال أحدهما: إنا نخاف إن لم تجب لهذا الرجل إراقة الدماء، فقال أبو عبيدة: إيما أعظم إراقة الدماء أو الترك للقيام بدين الله؟ فقال الرجل:

إراقة الدمار أعظم.

٩٦٣ / ١٬٤٢٩