كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٦٤

64

الجامع لأخبار الأمة

قال أبو عبيدة: لو كان الأمر كما وصفت ما افترق أصحاب النهر بل أذعنوا الطاعة للظلمة المسوّدة، وما افترق أهل النخيلة، وأبو بلال وأصحابه،

عنهم

وعبد الله بن يحيى، وأبو الخطاب، وأبو حاتم رضي الله أجمعين، وعد له كثيراً من المسلمين، وإنما أُريقت دمائهم على القيام بحق الله، ولم يتركوه مخافة إراقة الدماء، لكن رغبوا في الجهاد والقتل في سبيل الله، فبذلوا مهجهم

لأسنة السيوف، حتى أدركوا رضوان الله، فنحن على آثارهم إن شاء الله لا نبغي بهم بدلاً، ولا. حولاً، فمن أراد غير ذلك فالله يحكم بيننا وبينه (418)

عنهم

بعدله وفضله وهو خير الحاكمين.

ثم قال لهم: إذا كان عندكما إراقة الدماء أعظم من القيام بدين الله فعلى

ما يقتتل (الناس) (1)؟ ارجعوا إلى صاحبكم، فقولوا له: إن هذا يوم الخميس، دعونا، فإذا كان. يوم الجمعة نصوم الله تعالى ثم نطلع أنا وخلف بن السمح وأبو المنيب إسماعيل بن داران الغدامسي على شرف، فنبتهل، فنجعل لعنة الله على الكاذبين، وأن يفتح بيننا وبينكم وهو خير الفاتحين. وهذا كله والخيل غادية ورائحة على القرى من رعية أبي عبيدة تقطع المبرة وتطلب العزة بمال تأكله أو تقتله. من

ثم رجع الرسولان إلى خلف، وأخبراه بما جرى من الكلام، فأمر عساكره بالتهيؤ لملاقاة أبي عبيدة. فلما تراءت الفئتان تقدم رجل من عسكر خلف كان محامياً للمسلمين، مشفقاً عليهم، فقال لأبي عبيدة: تنخ بأصحابك إلى سفح الجبل، فإن تكن الدائرة لكم أدركتم ما رجوتم، وأمنتم ما خفتم، وإن تكن عليكم كنتم في حرز لا يضركم ذلك. فقال أبو عبيدة لأصحابه نصيحة

نزعها الله من عدوّه وأمرهم بالتنخي وأسندوا ظهورهم إلى الجبل.

(1) استدراك من النسخة الأصلية ب، ص 426.

٩٦٤ / ١٬٤٢٩