كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٦٦

66

الجامع لأخبار الأمة

الإمام على نفوسة العباس (1)، فكان على سبيل صاحبه ثم توفي عامل قنطرارة أبو يونس وسيم النفوسي) وكان ولده سعد (3) ونفاث بن نصر يتعلمان مع الإمام، فأراد الإمام التولية على قنطرارة، فاختبرهما، فوجد سعداً لأحكام المسلمين أصلح، ولأمور الدين أحسن، ولحدود الله أصلب، فكتب سجلاً باستعمال سعد وطواه، وختم عليه بخاتم ولم يبين لهما العامل، ودفع إليهما

عبيدة

(1) العباس العباس بن أيوب بن العباس من أبطال جبل نفوسة وقادتها المشاهير، وهو نجل الفارس نشا أيوب بن العباس الذي أرسلته نفوسة مدداً للإمام عبد الوهاب بتاهرت، فقام مقام مئة فارس. العباس كأبيه، مقداماً، عاصر الإمام أفلح بن عبد الوهاب، وولاه على جبل نفوسة خلفاً لأبي عبد الحميد الجناوي جابه العباس فتنة خلف بن السمح التي نجحت في الجبل، فحاربه بحزم حتى وهن أمره، وفرّ إلى جزيرة جربة، فبسط العدل في الرعية، وكان كما وصفه المؤرخون على قدر كبير من المهابة والفروسية وغزارة العلم والحلم والكرم والورع. انظر: بابا عمي، محمد بن موسى، وآخرون: معجم أعلام الإباضية، ج 2، ص 241. (2) أبو يونس وسيم النفوسي: وسيم بن يونس النفوسي الطمزيني (أبو يونس)، فقيه عالم، ذو حنكة وذكاء، أصله من نفوسة الجبل، عينه الإمام أفلح بن عبد الوهاب والياً على قنطرارة بالمغرب الأدنى، ومكث فيها عدة سنوات إلى أن توفي وكان له ابن عالم كذلك اسمه سعد، خلف والده في ولاية قنطرارة، وأحسن السيرة، كما ورث خلال أبيه وعلمه، يفهم من نص أبي زكريا أن له كتاباً في الفقه. انظر: بابا عمي، محمد بن موسى، وآخرون: معجم أعلام الإباضية، ج 2، ص 446. (3) سعد بن نصر: سعد بن وسيم أبي يونس بن نصر الويغوي النفوسي الطمزيني (أبو محمد). شيخ، عالم، من أعلام جبل نفوسة، نشأ بويغو مع أخيه الأصغر أبان بن، وسيم، وتلقى مبادئ العلم فيها أو بقنطرارة، حيث كان والده والياً عليها للإمام عبد الوهاب، أرسله والده إلى تاهرت ليتتلمذ على يد الإمامين عبد الوهاب وابنه أفلح، وبلغ مبلغاً عظيماً من العلم والفضل، كان زميله في الدراسة نفاث بن نصر. لما رأى منه الإمام نبوغاً في العلم وكفاءة لتحمل المسؤولية عينه والياً على قنطرارة، بعد وفاة أبيه وسيم، فأحسن السيرة، وأقام بحق الله فيها على حدّ تعبير ابن زكريا. كان يعمل على تجنب سفك دماء المسلمين في عدة مناسبات من أبرزها عدم مشاركته في موقعة مانو سنة 283 هـ/ 896 م، رغم تحمس الناس لذلك، وظنوا موقفه متخاذلاً، إلا أن التاريخ أثبت أن ذلك كان لحكمته وحسن فراسته، إذ كان يخشى أن تُذبح البقرة ويتبعها الولد ويقصد بالبقرة نفوسة وبالولد قنطرارة، وكانت المعركة كما تفرّس ضربة قاضية للعلماء فضلاً. العامة. عن. جمع حوله حلقة علم، تخرج منها العديد. التلامذة من منهم سحنون بن أيوب الذي لازمه، وأخذ عنه علوم الشرع، فكان ضمن سلسلة نسب الدين عمر أبو سعيد طويلاً، إذ أدرك عهد الإمام عبد الوهاب، وعاش حتى معركة مانو سنة 283 هـ / 896 م. انظر: بابا عمّي محمد بن موسى وآخرون: معجم أعلام الإباضية، ج 2، ص 170 - 171.

٩٦٦ / ١٬٤٢٩