الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٦٧الباب الثاني والثلاثون في ذكر انتشار المذهب الإباضي في أرض المغرب
فاستغفل
67
السجل، وأمرهما أن لا يفكاه حتى يأتيا بلدهما، فمضيا، فلما كانا ببعض الطريق استخف بنفاث الشره والخفّة وحب الرئاسة، وسوء الخلق، وإدارة الإمارة، سعداً، ففتش الرجل، وأخذ الكتاب، وفضه، وقرأه، فوجد سعداً هو العامل فظنت نفسه الظنون، وأضمر الغش والعداوة للإمام، حين لم يستعمله. فلما وصلا إلى قنطرارة، فقام سعد فيها، فأحسن السيرة، وقام بحق الله. وأما نفاث فإنه جعل يطعن في الإمام، فيقول: إنه أضاع أمور المسلمين، ويزيد في الخلقة، ويلبس الطرطور وهو القباء، ويخرج إلى الصيد، ويصلي بالأشبر، فبلغ ذلك الإمام، فأرسل إليه أن يأتيه مما نقم عليه يقصه بين يديه، فإن كان
باطلاً رجع عنه الإمام.
فلما
سمع
نفاث بذلك، وقال: إنه يخاف من السلطان القتل وانتحل
مسائل خالف فيها، منها: إن الخطبة بدعة.
وسئل عن
مسألة، فقيل له: رجل مات وترك إخوته من أب وبني أخوته من الأب والأم، فقال: بنو الأخوة من الأب والأم أولى بالميراث من الأخوة من الأب، فزاد ضلالاً.
وذكر المشائخ أنه لو لم يخالف في شيء سوى هذه المسألة لكفته ضلالاً.
وبلغنا أنه كان له ابن أخت، فرأى في المنام ذات ليلة رؤيا، فأتى إلى
رجلا
جمع
حزمة شعير، فرقى عليها
نفاث ليقضها عليه فقال: رأيت كأن. سنور، فوقف على رأسها. فقال نفاث: ذلك رجل يجمع العلوم، فيستولي عليه الشيطان. فقال ابن أخته: أنت ذلك يا خالي، أنت ذلك يا خالي.
وبلغنا عنه أنه ذهب إلى منزل رجل، فلم يجده، فمضى راجعاً، فجاء صاحب المنزل، فأخبره أهله أن نفاثاً جاء يسأل (420) عنه، فمضى الرجل إلى طلب نفاث ليكون على مذهبه فجنّه الليل وهو في طلبه، فلما اقترب