الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٦٨68
منه سمعه
الجامع لأخبار الأمة
سمع
، يوبَحُ نفسه ويقول: ضللت وأضللت يا نفاث. فلما منه ذلك، رجع، وقال: كيف لي باتباع رجل يقرّ على نفسه بالضلال؟!
وكان النفاث بليغاً في العلم والفهم، إلا أنه أفسده بالحسد وحبّ الدنيا. وبلغنا عنه أنه أتته امرأة فقالت: ما تقول في بيض طاهر طبخ في ماء نجس؟ فقال لها: قفي مكانك. ودخل، وأخذ بيضاً ونيلا، وطبخه حتى نضج، ثم كسره فوجد النيل قد ولج إلى داخل البيض وتغيّر داخل البيض. فخرج إلى المرأة، فقال لها: إن بيضك قد تنجس.
وبلغنا أن سعداً أراد بناء دار، وكان نفاث بناءًا عظيماً، فأراد معاونة سعد في البناء، فصار يبني له، وتجمع عند سعد ناس في حوائجهم، فتخوّف أن يتوهم الناس أنه قد رضي على نفاث، فصار يقول في الملأ: إلى متى تترك كفرك يا نفاث؟ فيقول نفاث معاذ الله من الكفر يا شيخ، فإذا خلا سعد الناس، قال: ليس جزاء من يخدمني ويبني لي أن أشتمه في وجهه، وإنما تخوفت الفتنة على الناس، فلذلك فعلت ما فعلت، وإنما جزاؤه الخبز واللحم.
مع
وبلغنا أن نفاثاً توجه إلى أرض المشرق، فلما وصل بغداد، مكث بها زماناً، وكان يستأنس برجل من أهلها، ويجلس معه في حانوته، ويحدثه. فبينما هو قاعد عنده إذ سمع منادياً ينادي، فقال لصاحبه: ما هذا؟ قال صاحب الحانوت: يقول: من أجاب أمير المؤمنين مسألة فله سؤاله ومناه، فقال نفاث: أنا أجيبه، فقال صاحب الحانوت: اسكت لأنه يقطع رأسك إن لم تجب بعد تكليفك بالجواب. فقال: بل أجيبه عن كل ما سأل.
فلما مرّ أعوان السلطان عليهما، قال صاحب الحانوت: إن هذا الرجل تكفل أن يجيب أمير المؤمنين، فأتت الأعوان إليه، وأخذوه، ودخلوا به على السلطان، فسلّم عليه سلام الإمارة، فقربه، وأدناه، وسأله عن حاله وبلده