كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٦٩

الباب الثاني والثلاثون في ذكر انتشار المذهب الإباضي في أرض المغرب

69

ونسبه، فقال: أنا رجل من البربر، والبربر ليس لهم أدب، فأذن لي أن أتكلم في مجلسك بما بدا لي. فقال: تكلم بما بدا لك.

ثم سأله عن مسألة، فأجاب عليها. فسأله عن أخرى، فأجاب عن كل ما سأل واجتمعت عليه وجوه بغداد وعلماؤها وفقهاؤها يسألونه، وهو يجيبهم عن مسائلهم من فنون العلم، فلم يعجزوه في مسألة.

فنظر إليه السلطان وتأمله ملياً، فتعجب من كثرة ما حوى من العلم مع سخافته ونسبه وقلة أدبه، فقال: نعم العسل في ظرف سوء، ففطن له نفاث، فأراد أن يجزيه بما فعل فقال: نعم الرجل في قبر سوء، يريد ديوان جابر بن زيد مع السلطان محصور في الخزائن لا ينتفع به أحد.

فغضب السلطان من ذلك، وأنفه، إلا أنه ذكر عهده، وأذن له في الكلام بما يريد، فقال له سل حاجتك. فقال: حاجتي أن تهب لي ديوان جابر بن زيد أنسخه، فأجابه السلطان إلى ذلك.

فلما خرج نفاث من عنده، قال له بعض الوزراء: كيف تخرج (421) ديوان جابر بن زيد إلى هذا الرجل، وهو لا يوجد في البلدان سوى بلدك، أو

ا ترى ما بلغ هذا الرجل من العلوم. فكيف إذا أصاب ديوان جابر؟

فلما

سمع

السلطان ذلك

ندم على ما فعل، فقال: إني قد وعدته ذلك، ومثلي

لا ينبغي له أن يخالف وعده، فما الحيلة؟ قال الوزير: قل له: أن اختر يوماً وليلة من أيام السنة ولياليها، فتنسخ من الديوان ما قدرت، وغير ذلك فلا تصبه.

فقطن نفاث أن بعض الوزراء طعن فيه مع السلطان، فقال: نعم أفعل. فعمل أحواضاً من المداد وهيأ أمكنة يمكن للوارقين الكتابة من أماكنهم. فلما كان أطول يوم من السنة أمر منادياً ينادي: ألا كل ورّاق كتب يومه هذا فله

٩٦٩ / ١٬٤٢٩