كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٧٠

70

الجامع لأخبار الأمة

دينار، وللمملي عليه نصف دينار، فابتدروه من كل مكان، فأخذوا في نسخه، فلما قرب غروب الشمس، أمر منادياً فنادى ألا كل ورّاق كتب ليلته هذه فله ديناران وللمملي عليه دينار، فابتدروه من كل مكان، وأخذوا في نسخه، فما طلع عليهم الفجر إلا وقد استكملوا نسخه إلّا كتاباً واحداً، وقد كمل عنده سبعة أحمال، فدخل على السلطان أن يدعه ينسخ ذلك الكتاب، فأبى عليه، فسأله أن يقرأه بين يديه مرّة واحدة، فأذن له، فقرأه وحفظه. فقال للسلطان: قد حفظته، فإن أردت أن أتلوه عليك تلوته. قال: نعم. فتلاه عليه ظاهراً.

ثم إن السلطان قال لوزرائه: إن هذا الرجل غلبنا، فما ترك لنا حيلة، وأراه يريد الخروج بهذا الديوان، فانظروا بما تحولون بينه وبين الديوان، وقال: إني إذا أراد الخروج فأخرج له فاسأله، فإن وقف في مسألة قتلته، وإلا فاسألوه أنتم، فإن وقف لكم في مسألة قتلناه.

فلما

عزم

من

أصحابه،

نفاث على المسير، خرج إليه السلطان في عدة فوجدوه قد أراد الركوب على بغلته، وقد وضع رجليه في الركاب، فجعل السلطان يسأله، فلم يقف له في مسألة. ثم سأله أصحاب السلطان، فلم يقف لهم في مسألة، فكانوا يسألونه حتى قرب وقت الصلاة، فلم يقدروا له على حيلة.

ثم أخذ عنهم طريقاً آخر مخافة أن يتبعوه، فتوجه إلى مكة، ومضى من مكة إلى أرض المغرب، فلما وصل حيّز طرابلس نظر إلى ضعف مذهبه، و تمغصت نفسه، وساء ظنه مخافة أن يصير الديوان إلى أهل دعوة المسلمين، فحفر له، ودفنه، فلم يعرف موضعه إلى يومنا هذا.

فهذا كله حسد وبغي وسوء العاقبة، نعوذ بالله من الحسد وحوادث الدهر، وما يختلف به الليل والنهار.

٩٧٠ / ١٬٤٢٩