كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٧٢

72

الجامع لأخبار الأمة

في إمامته أربعين سنة، حسن السيرة، ورعاً، وعاش حتى كبر سنه. ثم توفي رحمه الله، وله في الردّ على المخالفين كتب كثيرة بليغة شافية.

ثم ولّي من بعده ولده يوسف بن محمد بن أفلح)، فاطردت له الأمور، ولم ينقم عليه من رعيته أحد، وكان له عامل على جبل نفوسة يقال له: أبو منصور إلياس (2)، كان رجلاً فاضلاً، مستجاب الدعوة، وكان إذا خرج في

الأئمة الرستميين،

(1) يوسف بن محمد بن أفلح يوسف بن محمد أبي اليقظان بن أفلح أبو حاتم سادس) تولى الإمامة بعد وفاة أبيه أبي اليقظان سنة 281 هـ / 894 م. كان يعين والده في أمور ولايته، إذ جعله على رأس جيش من زناتة لحماية قوافل التجارة، فعرف الناس قدرته وكفاءته، لذلك نادوا به إماماً بعد وفاة أبيه دون الرجوع إلى أهل العقد والاستشارة. حدث بينه وبين عمه يعقوب بن أفلح حرب ونزاع على امتداد أربع سنوات، اضطر فيها أبو حاتم إلى الخروج من تاهرت، واللجوء إلى حصن لؤاتة، ثم كانت الغلبة له. ودام في ملكه أربعة عشر عاماً، وقيل: اثنا عشر عاماً، إلى أن اغتاله أبناء أخيه اليقظان سنة 294 هـ / 906 م واستولى اليقظان على الإمارة. وتذكر المصادر أن الناس ارتضوا حكم أبي حاتم، فلم ينقموا عليه سيرة ولا حكماً. لكن عهده كان بداية النهاية لدولة الرستميين، إذ وقعت خلاله معركة مانو سنة 283 هـ / 896 م، التي انكسرت فيها شوكة نفوسة، وكانت سيوف نفوسة درعاً للدولة الرستمية، وعلى سواعدها قام سلطانها. ثم زاد الأمر سوءا تنافس أبناء العائلة الحاكمة، وصراع الطوائف المختلفة في تاهرت. وقد عد الدرجيني أبا حاتم آخر أئمة الدولة الرستمية العادلة؛ لأن حكم اليقظان بعده لم يكن شرعياً، بل تسلطاً واغتصاباً. وللشاعر بكر بن حماد التاهرتي قصيدة اعتذار ومدح لأبي حاتم منها قوله:

أبا حاتم ما كان ما كان بغضه ولكن أنت بعد الأمور أمور فأكرهني قوم خشيت عقابهم فداريتهم والدائرات تدور

انظر: بابا عمي محمد بن موسى وآخرون: معجم أعلام الإباضية، ج 2، ص 490 - 491. (2) أبو منصور إلياس: من مشايخ جبل نفوسة بـ تين دمرت المشهورين بالعلم والعمل، تلقى علمه على يد مشايخ بلده كان فلاحاً وصاحب ماشية كثيرة، أورثها سلالته من بعده. عينه الإمام الرستمي أبو اليقظان محمد بن أفلح على ولاية نفوسة، فكان من عظماء رجال الدولة في عهده، وكان قائداً فذاً، لم يهزم له جيش طوال حياته، حارب أبو منصور ولد خلف المنشق عن الرستميين والمتمرد. في إقليم نفوسة، ثم الهارب إلى جزيرة جربة، فسار إليه أبو المنصور بجيش من الجبل، فحاربه، وهزمه، ثم سجنه. كما حارب العباس بن أحمد بن طولون الابن المتمرد على أبيه الحاكم بمصر، والذي قصد المغرب للاستيلاء عليه بجيشه وخيله وماله الذي أخذه. من بيت مال مصر دون إذن أبيه، وعند وصوله إلى أحواز طرابلس استباح الحرمات، يقول ابن عذارى: «فاستغاث أهل طرابلس بابن منصور، صاحب نفوسة، فقام محتسباً وناصراً جيرانه من المسلمين، وزحف في اثني عشر من رجال نفوسة، وألح أهل نفوسة في محاربة ابن طولون فانهزم وخرج إلى برقة بعد انتهاب أهل

ألفاً

٩٧٢ / ١٬٤٢٩