كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٧٣

الباب الثاني والثلاثون في ذكر انتشار المذهب الإباضي في أرض المغرب

73

حرب لا يتقي النبل عن نفسه ولا عن بغلته، ولا يصبه النبل، ولا يصيب بغلته، وكان لا تأخذه في الله لومة لائم، فخرج في طلب ابن خلف، وقد هرب إلى زواغة، والتأمت عليه وأرادوا منعه وكانوا على مذهب أبيه، فسار أبو منصور بمن معه من نفوسة، فاجتمعت زواغة على حربه، فلما وصلهم، ناجزهم القتال، فاقتتلوا قتالاً شديداً، فانهزمت، زواغة، وقتل منهم أبو منصور خلقاً كثيراً، فالتجأت إلى جربة)، والتجأ ابن خلف إلى رجل من زواغة، فأدخله قصراً من قصور جربة، فسار إليهم أبو منصور، فلما قرب من جربة، أرسل رجلاً من بني بهراس إلى الرجل الذي آوى ولد ابن خلف، وأرسل معه مائة دينار، فدخل الرجل جربة، فلما وصل إليه سلّم عليه وصار يصافحه (ويصبُّ) (2) له الدراهم في كمه. فلما أحس الزواغي بالدراهم جعل يسأله عن أحوال الشيخ، ويقول له: لو أتيت إلى أولادنا لدفعناهم إليك.

ثم إن الرجل الزواغي توجه إلى نحو ولد ابن خلف، فقال له: انزل أيها الأمير، فقد طال ما أرملت من نساء زواغة على يديك. فقال: ليتكم لم تسموني أميراً يا مشؤومات. ثم دفعه للرسول، فسار به، ولم يكن يومئذ في جربة حرب ولا قتال، فمضى به أبو منصور إلى جبل نفوسة، فسجنه به، وكان به سجنه إلى أن نزلت عليهم مسألة قطع الرجل، فاختلفوا فيها، فتوجهوا نحوه، فسألوه من أين تقطع، فأفتاهم أنها تقطع دون العقب، فعند ذلك قال: سجنوني ويسألوني. وبلغنا أن هذا الفتى رجع إلى مذهب أهل الحق، وحسنت أحواله، والله أعلم.

ثم إن أبا منصور مات فتولى على نفوسة أفلح بن العباس.

طرابلس لجميع عسكره، ولم يتلبس النفوسيون منه شيء بل توزعوا عنه». انظر: بابا عمي، محمد بن موسى، وآخرون: معجم أعلام الإباضية، ج 2، ص 3

(1) جربة: جزيرة بالمغرب من ناحية إفريقية، قرب قابس يسكنها البربر، قال أبو عبيد البكري: وفيها بساتين كثيرة، سكانها من الإباضية انظر الحموي، ياقوت بن عبد الله. البلدان: ج 2، ص 118.

(2) استدراك النسخة الأصلية ب ص

من

432

معجم

٩٧٣ / ١٬٤٢٩