الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٧٤74
الجامع لأخبار الأمة
فصل في ذكر انقراض الإمامة من أرض المغرب
حدث غير واحد من أصحابنا أن نفوسة بلغت في التأييد لسلطان الرستميين بأرض تاهرت مبلغاً عظيماً، لم يبلغه غيرهم بأرض المغرب، فلذلك قال فيهم الإمام: إنما قام هذا الدين بسيوف نفوسة، وأموال مزاته، واتصلت أخبار نفوسة إلى من كان بأرض المشرق من الأمراء المسودة، يدس إليهم الكتب من كان على مذهبهم من القيروان وطرابلس، يخبرونهم أن قيام دولة الفرس بأهل نفوسة ومزاته (423)، وكان ذلك على عهد المتوكل من بني العباس ببغداد. فلما تداركت الكتب والأخبار إليه أنفذ إلى المغرب عسكراً، وجعل عليه إبراهيم بن أحمد (1) من بني الأغلب، فسار إبراهيم بعسكره نحو المغرب فلما قرب من طرابلس، سمعت بخبره نفوسة، فاجتمعوا، فاتفق رأيهم ألا يتركوه يجاوز إلى تاهرت دون أن يناصبوه الحرب. فلما جاز بهم ناصبوه الحرب، فكانت الغلبة له، فلما فرغ من حربهم، قيل له: إن قنطرارة بها بقية من أهل دعوتهم، فعمد إليهم، فنزل عليهم بغتة عند طلوع الفجر، فقتلهم، واختار من فقهائهم وعلمائهم ثمانين عالماً، فشدّهم وثاقاً، ثم سأله
(1) إبراهيم بن أحمد الأغلبي (237 - 289 هـ / 852 - 902 م): إبراهيم بن أحمد بن محمد بن الأغلب. من أمراء الأغالبة أصحاب إفريقية. كانت إقامته في القيروان، والياً عليها لأخيه أبي الغرانيق (محمد) وولي إفريقية بعد وفاة أخيه سنة 261 هـ. كان عاقلاً محسناً حازماً انتقل إلى تونس سنة 281 هـ، فسكنها واتخذ بها القصور وغزا الإفرنج، فافتتح كثيراً من حصونهم وقلاعهم. أصيب بالماليخوليا، فقتل كثيراً من أصحابه وكتابه وحجابه ونسائه، وقتل اثنين من أبنائه وثمانية من أخوة له وسائر بناته، فشكاه أهل تونس إلى المعتضد العباسي، فعزله سنة 289 هـ، فرحل إلى صقلية هارباً، فمات بها، وحمل إلى القيروان من آثاره مدينة «رقادة» و «قصر الفتح». ومدة ولايته 28 سنة و 6 أشهر. انظر: الزركلي، خير الدين: الأعلام، ج 1، ص 28 وانظر الذهبي، شمس الدين محمد أحمد: بن أعلام النبلاء، ج 13، ص 487.
سير