الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٧٥الباب الثاني والثلاثون في ذكر انتشار المذهب الإباضي في أرض المغرب
Vo
عن بقية أهل الدعوة، فقيل له: إن بنفزاوة رجلاً منهم عالماً فقيهاً، يقال له: أبو بكر بن يوسف النفوسي)، فوجه إليه، فأخذته الرسل بتنرزاح، فلما أخذوه سألهم أن يتركوه يصلي ركعتين، فتركوه، فلما صلى ركعتين، أخذ في الدعاء والتضرع إلى الله، فبعث الله على تلك الرسل ريحاً قاصفاً مظلماً، فأخذه ولده يوسف، وقاده بيده. وكان الشيخ قد كف
فحالت بينهم وبينه بصره، فمضيا إلى تناوته.
ثم توجه الفاسق إبراهيم إلى القيروان، فأخذ الثمانين العالم في صحبته مشدودين وثاقاً، فلما جنّهم الليل، وكان فيهم رجل مقطوع العرقوب يقال له: أنبيب، فاستأذن أصحابه في الهروب، فأذنوا له، فهرب، فلما أصبحوا رآه إبراهيم هارباً، فأمر بالعلماء، فقتلوا عن آخرهم، ومضى إلى مدينة القيروان، فدخلها وتحصن فيها.
(1) أبو بكر بن يوسف النفوسي: عالم، فقيه من أريغ أخذ العلم عن ابن ماطوس سليمان بجبل نفوسة (حي بعد عام (283 هـ / (896 م. ذكر له الوسياني عدة مسائل فقهية فيها تيسير للناس، وله في كتاب المعلقات حكم وفتاوى، ويبدو أن بكراً هذا هو والد أبي عبد الله محمد، واضع نظام العزابة. انظر: بابا عمي، محمد بن موسى، وآخرون: معجم أعلام الإباضية، ج 2، ص 87.