كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٧٦

76

الجامع لأخبار الأمة

فصل في أخبار عبيد

الله

ووقوعه بأرض المغرب وعقبه من بعده أبو القاسم وابنه إسماعيل وابنه معاذ ومسير معاذ إلى مصر ومسير الشيخ أبي خزر وأخبار من قام عليه من الإباضية

وقوع عبيد الله بأرض المغرب):

قيل: إن عبيد الله أقبل من المشرق، وهو ينتمي إلى علي بن أبي طالب وفاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم، فوصل إلى سجلماسة، فأقام بها، وعُرف بالفقه، فصار الناس يختلفون إليه، ويتعلمون منه، فيجدون منه فوق ما يريدون، حتى أدناه والي المدينة إلى نفسه، وقربه على جميع نَفسَه، وجعله وزيره في جميع أموره، فلبث كذلك حتى توفي اليسع بن المدرار ()، فابتدر أهل المدينة إلى عبيد الله ليبايعوه، فامتنع، وقال: أنا رجل غريب، فانظروا لأنفسكم من تولّونه، فأبوا إلا توليته، وولّوه على أنفسهم في سجلماسة وما حولها، فصار يفتح المدائن والقرى، واستقام أمره بأرض المغرب، وأظهر فيها التشريف لمذهب التشيع، حتى مات بها. وله أخبار كثيرة اختصرتها.

(1) إليسع بن المدرار: إليسع بن ميمون بن مدرار بن اليسع بن أبي القاسم، تولى في صفر سنة 270 هـ، وتلقب بالمنتصر القب جده إليسع الأول وكانت طاعته للمعتضد العباسي، وفي أيامه وصل إلى المغرب عبيد الله المهدي (رأس الدولة الفاطمية)، وابنه أبو القاسم، ودخلا سجلماسة متنكرين، ووصل خبرهما إلى المعتضد، فأوعز إلى اليسع بالقبض عليهما، فأخذهما، وترفق بهما، فسجنهما في غرفة عند عمته مريم بنت مدرار» وأقبل أبو عبد الله الشيعي زاحفاً من إفريقية، فاقتحم سجلماسة وأخرجهما، وفرّ إليسع، إلا أن قوماً من البربر يعرفون ببني خالد غدروا به واستأمنوا إلى أبي عبد الله الشيعي بتسليمه إليه، فقتله سنة 296 هـ وانقضى بمقتله عهد الاستقلال والاستقرار في إمارة سجلماسة. وولى الشيعي عليها قبيل عودته إلى إفريقية رجلاً من كتامة اسمه «إبراهيم» بن غالب المراسي، لم يستقر أكثر من خمسين يوماً. انظر: الزركلي، خير الدين: الأعلام، ج 8، ص 196.

٩٧٦ / ١٬٤٢٩