كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٧٧

الباب الثاني والثلاثون في ذكر انتشار المذهب الإباضي في أرض المغرب

VV

خلافة أبي القاسم القائم بأمر الله):

مخلد

بن

فلما مات ولي بعده ولده (أبو) (1) القاسم، فخرج عليه أبو يزيد. كيداد اليفرني فأنفذ إليه أبو (424) القاسم جيشاً عظيماً، فحاصروه في جبل أوراس (2) سبع سنين، فبلغ بأصحابه الجهد، فاجتمعوا إليه، وقالوا له: قد رأيت ما نزل بنا، ولم تبق لنا طاقة بالقوم، فهلاك رجل واحد أيسر من هلاك العامة. فقال: أمهلوني هذه الليلة.

قربوا

فلما أظلم الليل أمر بخمسمائة ثور، وأمر أن يُشَدّ على قرن كل ثور حزمة حلف وعلى ذنبه، حزمة واختار من أصحابه خمسمائة رجل من ذوي البأس والنجدة، فأخذوا سلاحهم وعدتهم، وساقوا الثيران قدامهم حتى من العسكر، أشعلوا في حزم الحلف النار، فلما أحست الثيران بحرارة النار ركضت والرجال في ساقها بالسيوف مصلتة يقتلون كل من أدركوه من العسكر، فولى الجيش منهزماً، وقتلهم أصحاب أبي يزيد قتلاً ذريعاً. فطار خبر أبي يزيد في البلدان والآفاق والقبائل، فاجتمعوا من كل أوب، والتأمت عليه عساكر كثيرة، حتى قيل: عدوا البلق من خيله ألفاً، فأخذ في فتح المدائن والقرى، ففتح الساحل كله.

وسبي

ثم إنه مضى يريد أبا القاسم بمدينة القيروان، فكل مدينة مربها خربها، ذريتها، وغنم أموالها كفعل نافع بن الأزرق وغيره من الخوارج، بل قد زاد عليهم وأربي، وكان معه رجل علم من علماء النكار يسمى زكريا، وكان يقول له: إن هذا لهو الخروج من الدين فلما رأى أبو يزيد إنكاره عليه خشي أن يفسد عليه العامة من الناس، فأمر بقتله ليلاً، فلم يدر أين كان.

(1) والصحيح: أبو القاسم محمد، ولقب القائم بأمر الله. انظر: ابن خلدون، عبد الرحمن بن محمد: تاريخ ابن خلدون، ج 4، ص 40.

(2) جبل أوراس جبل بأرض إفريقية فيه عدة بلاد وقبائل من البربر. انظر: الحموي، ياقوت بن عبد الله:

معجم

البلدان،

ج 1، ص 278.

٩٧٧ / ١٬٤٢٩