كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٧٨

VA

الجامع لأخبار الأمة

فلما سمع أبو القاسم بإقبال أبي يزيد إليه بما لا قبل له به، خرج من القيروان، واستعمل عليها رجلاً، وسار إلى المهدية، وقدم أبو يزيد إلى القيروان، فحاصر أهلها حتى اشتد عليهم الحصار، وقد نهب من أطراف المدينة كثيراً، فخافوا على أنفسهم، فألقوا إليه بأيديهم إلا قاضي المدينة، فإنه

انحاز في دار الإمارة بأموال جسيمة، فأرسل إليه أبو يزيد أن اخرج، فأبى إلا بأمان على نفسه وسأله، فأعطاه أبو زيد الأمان، فخرج، فشاور أبو يزيد فيه الوزراء، فقال رجل منهم يقال له أبو عمارة: ألم تعلم ما قيل في كتاب كليلة ودمنة؟ قال: فما ذلك. قال: إنه ذكر ليس شيء أروح إلى القلب من قتل عدو مخوف، وإن بلغ من الضعف الغاية. فأمر أبو يزيد بالقاضي فقتل بعد الأمان، وأخذ تلك الأموال.

وذكر أن عدة ما خرب على يدي أبي يزيد ثلاثون ألف قرية، لم تعمّر إلى يومنا هذا، وفعل في إفريقية من المعاصي والفجور ما لم تفعله الفراعنة والأكاسرة والقياصرة والجبابرة.

خلافة إسماعيل بن محمد بن عبيد

الله المهدي الملقب بالمنصور): ثم إن أبا يزيد سار من القيروان يريد المهدية، فحاصر بها المهدي زماناً، فمات أبو القاسم، فأقام مكانه ابنه إسماعيل بن أبي (محمد بن عبيد الله) (1) القاسم المهدي، فسمع أصحاب أبي يزيد بموت القاسم، ففرحوا واستبشروا، وطمعوا في أخذ المهدية (425) حين مات أبو القاسم (محمد بن عبد الله) المهدي، وبشروا أبا يزيد بذلك، فساءه ذلك، وترجع وتنكس طويلاً، فقال له

أصحابه: لم ذلك؟ فقال: إنه مات رجل أديل لنا عليه، وولي رجل، فلا ندري

أيدال له علينا أم يدال لنا عليه؟

(1) تصحيح من ابن خلدون عبد الرحمن بن محمد تاريخ ابن خلدون، ج 4، ص 43.

٩٧٨ / ١٬٤٢٩