الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٧٩=
الباب الثاني والثلاثون في ذكر انتشار المذهب الإباضي في أرض المغرب
بينهم،
79
فكانت
ثم زحف أبو يزيد إلى باب من أبواب المدينة، فوقع القتال الدائرة على أبي يزيد فانهزم. وذكر أن ميمنة عسكره انهزمت، حتى وصلت القيروان، ولم تشعر بهم الميسرة من كثرة جنوده، وسمع أبو يزيد أن أهل القيروان أخرجوا عامله من القيروان، فتأخر عن المهدية، وسمع إسماعيل بما فعل أهل القيروان فخرج على أبي يزيد حتى هزمه. وبلغنا أن ما قتل بعضهم بعضاً عند الهزيمة أكثر مما قتل منهم عدوهم.
ولم يزل إسماعيل الشيعي يتبعهم حتى انتهى إلى القيروان، كر راجعاً، فخرج عليه أهل القيروان يقاتلونه، فلما أخذته الغلبة ولى منهزماً، فاتبعته خيل إسماعيل، فأدركوه، وقد وهنته الجروح، فألقى بيده إلى أحدهم، فقال للفارس: قال له: من تكون؟ قال: أنا أبو يزيد فأخذه وأتى به نحو إسماعيل،
خلصني. فقال الفارس: إني أسرت هذا الرجل، وزعم أنه أبو يزيد، وأنا لست أعرفه. فدعا إسماعيل بمن يعرفه، فأخبروه أنه هو، فدعا له بالأطباء ليعالجوه لئلا يموت، وقد أثخنته الجروح، يريد أن يعذبه بأنواع العذاب، فقالت له الأطباء: إنه (لميت) (1)، فعند ذلك أمر بسلخ جلده، فأخذوا في سلخه، فلما وصلوا إلى
السرة مات عدو الله، إلى النار وبئس القرار أعاذنا الله منها وكل مسلم. ثم إن الفضل بن أبي يزيد حين قتل أبوه جمع على نفسه جموعاً من أخلاط القبائل، قصد إلى مزاتة وفيهم أبو القاسم يزيد بن مخلد)،
(1) استدراك من النسخة الأصلية ب، ص 435. (2) أبو القاسم يزيد بن مخلد يزيد بن مخلد الوسياني الحامي (أبو القاسم) من بني تيجرت في الحامة ببلاد الجريد في تونس أخذ علم الأصول وعلم الكلام عن الشيخ سحنون بن أيوب، وأما التفسير والفقه واللغة والأدب وسائر الفنون فقد أخذها. عن أبي الربيع سليمان بن زرقون. ولما بزغ نجمه ولاح في الأفق، وصار من كبار الأئمة الذين بلغوا درجة الاجتهاد عظمت منزلته لدى الناس والأمراء، خاصة لدى المعز لدين الله الفاطمي، وكان إذا ذهب إلى القيروان اهتزت المدينة لقدومه، وتجمع الناس يستفتونه ويسألونه. اشتغل بالزراعة، فقد كانت له أرض يستأجرها،
فملك ثروة معتبرة، ينفق منها على الطلبة الذين يأتون إليه من شتى الأمصار، فتخرج على يديه