كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٨٠

80

الجامع لأخبار الأمة

وأبو خزر يغلا ابن زلتاف (1)، فلم يشعروا إلا وعساكر الفضل حولهم، وكانت عساكره ثلاثين ألفاً، فقال لهم:

ادفعوا إلي أخوتي من بني تيجرت يريد أبا القاسم وأبا خزر ا، وقال: لم أقصدكم يا مزاتة، وإنما قصدت أخوتي فأتمرت مزاته على دفعهما إليه، فأبى أهل الصلاح منهم، وقاموا غضباً الله، فأخذوا في أهبة الحرب، فلما رأى أهل الدنيا العزيمة على الحرب من أهل الصلاح منهم فتابوا إليهم، فقبلوا منهم، واجتمعوا جميعاً على حرب الفضل، فالتقى الفريقان، فاقتتلوا قتالاً شديداً، فكانت الدائرة على الفضل وأصحابه، وقتل منهم خلق كثير، وهرب

انظر:

467 - 468

أبو محمد ويسلان وغيره. قربه المعز إلى بلاطه، وعقد له عدة مجالس للمناظرة، وأُعجب به، حتى قال فيه كلمته المشهورة: «أما يزيد فلا تلد العرب مثله إلّا أن هذه المنزلة لم تدم طويلاً، فإن الوشاة من حاشية العز اتهموه حَسَداً بأنه يريد الاستقلال بقومه عن ملك العبيديين، فأرسل إلى واليه بالحامة يأمره بقتله، فمات أبو القاسم شهيد الظلم والوشاية، وكان قتله سبب خروج صديقه يغلا بن زلتاف ليثأر له فلم يوفق له زوجة اسمها الغاية كانت قرينته في العلم والصلاح. لر بابا، عمي محمد بن موسى وآخرون معجم أعلام الإباضية، ج 2، ص (1) أبو خزر يغلا بن زلتاف يغلا بن زلتاف الوسياني (أبو خزر) من كبار علماء الإباضية، برع في علم الكلام، وانفرد فيه بآراء متميزة، وهو من أبناء الحامة بقسطيلية من بلاد الجريد بالجنوب التونسي، إذ كانت في عهده آهلة بالإباضية نشأ بها، وتلقى العلم عن. جلة علماء أخذ عصره، الأدب وعلم اللسان والفروع عن أبي الربيع سليمان بن زرقون النفوسي، وأخذ الأصول عن سحنون بن أيوب. تصدّر هو وزميله أبو القاسم يزيد بن مخلد اليهراسني للتعليم، فعقدا حلقات، وقصدهما الطلبة من مختلف مواطن الإباضية في المغرب انتهجا طريقة المدرسة المتنقلة بين أحياء مزاتة، ومن تلاميذه نوح سعيد بن زنغيل، وأبو زكرياء فصيل بن أبي مسور اليهراسني. كان لأبي خزر نشاط سياسي وعسكري، إذ قاد ثورة مسلحة ضد جور العبيديين، وانتقاماً لمقتل زميله أبي القاسم يزيد بن مخلد، فبويع أبو خزر إمام دفاع، وحشد جيشاً لقتال المعز الفاطمي، وتوجه إلى باغاي سنة 358 هـ / 968 م. لكنه تعجل الأمر قبل أن يصله المدد من ريغ والزاب ووارجلان، فحاصره المعز، وأخفقت ثورته. ثم هرب إلى جبل يقال له: تلتماجرت، وممن رافقه الشيخ أبو محمد يوجين بن نوح اليفرني، وبقي هناك مستخفياً، ثم أعطاه المعز الأمان واستقدمه إلى بلاطه سنة 359 هـ / 970 م. ولما رحل إلى مصر سنة 362 هـ أخذه معه: ليأمن جانبه. توفي سنة 380 هـ / 990 م. وترك كتاباً بعنوان: «الردّ على جميع المخالفين». انظر: بابا عمي، محمد بن موسى، وآخرون: معجم أعلام الإباضية، ج 2، ص

435

٩٨٠ / ١٬٤٢٩