الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٨١الباب الثاني والثلاثون في ذكر انتشار المذهب الإباضي في أرض المغرب
81
الفضل حتى دخل قرية من قرى تلك الأرض، فأخذه أهلها، وقطعوا رأسه، وتقربوا به إلى إسماعيل بن أبي القاسم، وانطفأ ذكره.
وبلغنا أن يعقوب بن أفلح (1) مضى بأهله وعياله قاصداً وارجلان، فقيل: إنه نظر إلى الطالع في طريقه، فالتفت إلى أصحابه، فقال لهم: إنه لا يجتمع منكم ثلاثة إلا كان عليهم الطلب، افترقوا فقد انقضت أيامكم، وزال ملككم، ولا يعود إليكم إلا يوم القيامة.
وكان يعقوب من أفاضل المسلمين، وكان له ولد يكنى أبا سليمان بن يعقوب (2) انتحل بعض العلوم ومدارسة الكتب، وكان أهل وارجلان (426)
(1) يعقوب بن أفلح يعقوب بن أفلح بن عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم. من أعلام الدولة الرستمية، يبدو أنه أخذ العلم عن علماء تاهرت آنذاك. اشتهر بذاكرته القوية وغزارة علمه، سُئل مرة: أتحفظ القرآن؟ فقال: «أستعيذ بالله أن ينزل على موسى وعيسى ما لم أحفظ وأعرف معناه، فكيف بالكتاب المنزل على سيدنا محمد. بلغ الغاية في العلم والزهد والورع، فهو معدود من عائلة الرستميين مع أ أئمة العلم والدين وله إسهام في الحكم والسياسة. وكان شجاعاً، خشي الفاطميون منه إحياء الإمامة. تولى إمامة الرستميين سنة 282 هـ / 895 م، ودام فيها أربع سنين في ظروف صعبة جداً إذ كثرت الفتن، ونافس الرستميين على السلطة وغيرهم. اعتزل السياسة، وانحاز في زواغة بعيداً عن مجرى الأمور، وبعد أن أقصي ابن أخيه أبو حاتم عن ال السلطة، وعرضت عليه الإمامة قبلها، ثم أوقع الوشاة بينه وبين ابن أخيه فتنة انتهت بوساطة قضت بأن ينسحب من السلطة ليتركها لابن أخيه أبي حاتم؛ لأنه الإمام الشرعي الذي بايعته الرعيّة. ومع هجوم العبيديين، شهد سقوط الدولة الرستمية، فنجا بأسرته إلى سدراته بوارجلان، حيث استقبلهم أهلها بحفاوة. ومكث بوارجلان بقية حياته ومات ودفن فيها سنة 310 هـ / 922 م. انظر: بابا عمّي، محمد بن موسى، وآخرون: معجم أعلام الإباضية، ج 2، ص 473. (2) أبو سليمان بن يعقوب أبو سليمان بن يعقوب بن أفلح بن عبد الوهاب بن رستم أحد أحفاد العائلة الرستمية، ولد بعد لجوء أبيه إلى وارجلان وبها نشأ، ودرس على علماء عصره أمثال أبي صالح جنون بن يمريان. نبغ في العلوم الشرعية، إلا أنه انتحل مسائل أفتى بها، وخالف جمهور الإباضية، منها قوله بنجاسة «فرث الأنعام، وإلى هذه المسألة ينسب، فيقال: «أبو سليمان الفرئي»، فكان بذلك زعيم الفرقة المنسوبة إليه الفرثية». مع ضرورة الملاحظة أن مجرد الإفتاء بنجاسة الفرث لا يخرج صاحبها من المذهب، ولا يمكن أن نسمي) أتباعه، فرقة، وسرعان ما اندثر القائلون بهذا الرأي، ولم أحد، وذلك أن المشايخ ناظروهم بالحجة والبرهان انظر بابا عمي، محمد بن موسى،
يبق منهم
وآخرون: معجم أعلام الإباضية، ج 2، ص 217.