كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٨٢

82

الجامع لأخبار الأمة

يتهمونه في مسائل منها نجاسة الفرث فأراد استخراج ذلك، فصنعوا له طعاماً، وذلك بعد موت أبيه، وجعلوا فيه المصارين فيها بقية فرث، فدعوه وأصحابه إلى الطعام، وذلك بعد صلاة العصر، فلما هموا بالأكل أخذ أبو سليمان من تلك المصارين، فأحس فيه الفرث، فعصره، فخرج الفرث، فرمي به وألقاه، وقال لأصحابه: هذا طعام. منجوس فقال له أصحابه: كيف تفعل به، فقال: احفروا له حفرة وادفنوه فيها، فلم يَرَ جواز أكله فبلغ ذلك الشيخ أبا صالح جنون بن يمرنان (1) فمضى إلى ذلك الطعام، فاستأذن أصحابه، فأكل منه لئلا يرى الناس أنه حرام. فوقعت بينه وبين أبا سليمان مشاجرة ومنازعة في هذه المسألة، فتباهلوا إلى الله، ففضح الله أبا سليمان ومن اتبعه على أثره، حتى

أباد جملتهم. وقد كان خالف في سبع مسائل: أولها نجاسة فرث الدواب، والثانية: تحريم الجنين بعد ذبح أمه والثالثة عرق الجنب، والرابعة: عرق الحائض، والخامسة: دماء العرقوب التي استبطنت الظهر بعدما ذبحت الشاة، والسادسة: الشك، والسابعة: الزكاة للقرابة.

صوم يوم

(1) أبو صالح جنون بن يمريان جنون بن يمريان اليهراسني الوارجلاني أبو صالح) من سدراته إيزوزام، كان شيخ الإباضية بوارجلان، تتلمذ على يد أبي يوسف يعقوب الطرفي، الذي أخذ العلم عن

حزم

بعض الأئمة الرستميين بتاهرت. كان عالماً. غزير المادة، ذكياً، وكان قد. أمر وارجلان، ووحد بينها، وعمل على إطفاء الفتنة التي أشعلها أبو سليمان يعقوب الفرثي صاحب الفرقة الفرثية. وكان بالإضافة إلى ذلك يشتغل بالزراعة الواسعة، وينفق بسخاء على العلم وأهله، من آثاره العلمية تأليف قضت عليها الفتن، بقي منها قصيدة مشهورة في الوعظ مطلعها:

باسم الإله الذي أمضى على البشر أحكامه فجرت في الخلق بالقدر وكذلك وصاياه التي أورد الوسياني منها تسعة وجهها لابنه، وروايات رواها عنه تلميذه إبراهيم بن إسماعيل، نقلها الشماخي في سيره. يعود إليه الفضل في ازدهار الحركة العلمية، وانتظام الحياة الدينية والاستقامة الخلقية بوارجلان وغدت وارجلان وريثة تاهرت في مجدها العلمي والحضاري. توفي بسدراته، ودفن في المقبرة المنسوبة إليه، ومعبده غار أسفل الجبل، لا يزال إلى الآن على حاله. انظر: بابا عني، محمد بن موسى، وآخرون معجم أعلام الإباضية، ج 2، ص 5

117 - 110

٩٨٢ / ١٬٤٢٩