الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٨٤??
الجامع لأخبار الأمة
فصل في ذكر بعض علماء المغرب
الشيخ أبو الربيع سليمان بن زرقون النفوسي)
العلوم،
فمنهم أبو الربيع سليمان بن زرقون النفوسي) له، وله تأليفات في وكان تعليمه في سجلماسة، هو وأبو يزيد عند ابن الجمعي (2) رجل من أهل المشرق، وصل إليهم تاجراً، وكان غزيراً في العلوم. ولما مات ابن الجمعي أوصى بكتبه لابن الربيع.
وبلغنا عنه أنه توجه إلى إفريقية، فوجدها متغيرة على مذهب النكار، فردّهم إلى الوهبية، وردّ فرانة أيضاً إلى الوهبية.
وبلغنا أنه كان يقول: من لم يجد ما ينفق، فليصبح وهو يلعن النكار، فكأنه أنفق جراب دراهم.
(1) سليمان بن زرقون النفوسي: سليمان بن زرقون النفوسي (أبو الربيع من نفوسة تاديوت (تاديوت) بليبيا، أحد العارفين العلماء البارزين لازم ابن الجمع لما جاء من المشرق واستقر في توزر بتونس، ثم انتقل معه إلى سجلماسة ليتتلمذ على يديه وكان معه. في هذه الرحلة صاحب الثورة الكبرى ببلاد المغرب ضد الفاطميين أبو يزيد مخلد بن كيداد قبل أن يكون نكارياً. نكث سليمان بن زرقون في سجلماسة حتى وفاة شيخه ابن الجمع، فعاد إلى قصطاليا بتوزر، فعين فيها مفتياً. كان أبو الربيع قد بلغ من العلم ما لم يبلغه كثير ممن في عصره، ونال إعجاب شيخه، فأوصى له بجميع كتبه واستمرت سجلماسة في اتصال به بعد مغادرته لها، يستشيره أهلها ويستفتونه عكف في مزاتة بإفريقية يدعوها إلى مذهب الإباضية بعد أن اعتنقت مذهب النكار، فردّها إلى الوهبية، وعلى يديه تعلم أبو القاسم يزيد بن مخلد، وأبو خزر يغلا بن زلتاف الفقه والإعراب واللغة وفنون العلم كان ذكياً مجتهداً في فنون العلم، ترك ديواناً يسمى بـ «ديوان أبي الربيع». انظر: بابا عمّي، محمد بن موسى، وآخرون معجم أعلام الإباضية، ج 2، و (2) ابن الجمعي: والصحيح ابن الجمع، كان غزير العلم، تلقى العلم بالمشرق مسقط رأسه، وارتحل إلى مصر، ثم سكن توزر فسجلماسة، حيث اشتغل بالتدريس من تلامذته أبو الربيع سليمان بن زرقون النفوسي، وأبو. يزيد مخلد بن كيداد صاحب الحمار. عالم مطلع على علوم الحيل والنظر، نسب إليه ديوان يقول عنه الدرجيني: «ولما حضرت ابن الجمع الوفاة آثر الربيع بديوانه، فأوصى له به». أما أبو زكرياء، فلا يذكر مصطلح الديوان، وإنما يقول: ولما حضرت الوفاة ابن الجمع، أوصى بكتبه لأبي الربيع. مما ي يوحي أن هذه الكتب من تأليفه انظر بابا، عمي محمد بن موسى موسى، وآخرون: معجم أعلام الإباضية، ج 2، ص 114 - 115.
، ص
202