الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٨٦=
86
الجامع لأخبار الأمة
ثم إن أبا تميم كتب إلى العامل ثانية، فأمر العامل أبا القاسم بالخروج إلى وارجلان، فقال: لست أخرج. الدنيا وأنا حي، يعني: أن الدنيا فصطالية. من
ثم إن أبا تميم كتب إلى العامل أن ابعث لي برأس أبا القاسم، وإلا بعثت من يأخذ رأسك.
فلما بلغه الكتاب أرسل إلى أبي القاسم، فأتاه فأخرج له الكتب الثلاثة، فلما قرأها أبو القاسم أيقن بالموت، فقال: امهلني أركع ركعتين، فتركه، فلما قضاها ابتدرته العساكر، فجعل يدافعهم بسكين كانت في يده حتى ظفروا به، فأخذوه، وقتلوه، فمات شهيداً، ومضى فقيداً، رحمة الله ورضوانه عليه.
ثم إنهم ابتدروا أبا محمد ويسلان (1)، فأخذوه، وقالوا له: أنت صاحب أبي القاسم، وحبسوه، وكان جهير الصوت بالقرآن، ففرغ إلى قراءة القرآن، فاشتكى منه أصحاب السجن أنه يسهرهم، فأخرجوه من السجن.
ولما قتل أبو القاسم بلغ قتله في أهل الدعوة مبلغاً عظيماً، فلم يصبروا عن الطلب بدمه والأخذ بحقه، وعزم الشيخ أبو خزر على القيام بثأره، وعزم من كان معه من المشائخ على ذلك، فأرسلوا إلى ناحية طرابلس أبا نوح سعيد بن زنغيل)، فتوجه إلى جبل نفوسة، وكان شيخهم الذي يرجع إليه أمرهم أبا
(1) أبو محمد ويسلان ويسلان بن يعقوب الدجمي المزاتي (أبو محمد) من قبيلة مزاتة، عمل في شبابه راعياً بالبادية، ثم أخذ عن أبي القاسم يزيد بن مخلد في كبره، فدرس القرآن لمدة. سبع سنين، وعلم
جمع
وعادته عدم
الأصول والحجة والكلام لمدة ست عشرة سنة. . ديواناً كبيراً كان يدرسه عند أهله، الفتور عن القراءة في كل زمان أخذه رجال المعز لدين الله الفاطمي، وحبسوه؛ لأنه صاحب أبي القاسم يزيد بن مخلد، ثم أطلقوا سراحه؛ لأن أهل السجن اشتكوا قراءته الدائمة للقرآن، وكان جهير
الصوت. انظر: بابا عمّي، محمد بن موسى وآخرون: معجم أعلام الإباضية، ج 2، ص 449. (2) أبو نوح سعيد بن زنغيل: شيخ الشيوخ سعيد بن زنغيل، أحد أقطاب العلم عند إباضية المغرب، نشأ وسكن بالجريد بتونس، ثم استوطن وارجلان بالجزائر، وأخذ علمه عن الإمامين الكبيرين أبي القاسم
مخلد وأبي خزر يغلا بن، زلتاف، ويعد حلقة بارزة في سلسلة نسب الدين، فهو شيخ العلامة يزيد بن