الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٨٧الباب الثاني والثلاثون في ذكر انتشار المذهب الإباضي في أرض المغرب
87
عبد الله ابن أبي عمر النفوسي (1)، فلما وصلهم أبو نوح اجتمعوا وتشاوروا، ثمَّ قالوا له: نحن الآن في ضعف، فكونوا على هيئتكم، ونحن معاونوكم إن شاء الله بما قدرنا عليه.
فرجع أبو نوح إلى جربة، فاستشارهم فيما دبّروا، فكان مراد العامة الطلب بثأر الشيخ، إلّا أبو صالح اليهراسني (2) فإنه كره ذلك، وقال لأبي
الإمام أبي عبد الله محمد بن بكر النفوسي، إذ تعلم على يديه بالحامة التونسية. برع في علوم الفصاحة والبيان والجدل والردّ على المخالفين، وكانت له مناظرات مشهورة، خص بها علماء المعتزلة والنكار على حد. سواء، فكان كثير التنقل، يدعو إلى مذهب الإباضية الوهبية. شارك في معركة باغاي مع شيخه وصاحبه في آن واحد أبو خزر يغلا بن زلتاف سنة 358 هـ / 969 م ضد المعز لدين الله الفاطمي، فلم تحقق الثورة أهدافها المرجوة، وسحقها الفاطميون، الأمر الذي جعل سعيد بن زنغيل يفر مختفياً متنكراً في لباس الرعاة، إلا أن عيون المعز اكتشفته، فقبض عليه، وأودعه السجن، إلى أن شفع له المنصور بن بلقين ابن زيري الصنهاجي. ولما عزم المعز لدين الله الفاطمي الانتقال إلى مصر شعر سعيد بن زنغيل أنه سيأخذه معه، فاختفى مرة ثانية، وهرب إلى وارجلان، فاستقبله شيخها أبو صالح جنون بن يمريان في المسجد، فكان نزيله، وكان أهل وارجلان يجتمعون إليه، يعظهم، ويذكرهم، ويبدو أنه استوطن وارجلان حتى نهاية عمره. انظر: بابا، عمي محمد بن موسى، وآخرون:
معجم أعلام الإباضية، ج 2،
عمر
1، ص
179 - 177
(1) أبو عبد الله بن أبي: النفوسي: أبو عبد الله بن أبي عمرو بن أبي منصور إلياس التندميرتي. أحد شيوخ ناحية طرابلس بليبيا، ويبدو أن أصله من تين) دمرت بجبل نفوسة، كما تدل عليه نسبته التندميرتي. قال عنه أبو زكرياء: كان شيخهم ومن ترجع إليه أمورهم … وكان هو ا الذي ولي أمورهم في ذلك الزمان». وهذا بعد مقتل الإمام أبي يحيى زكرياء الأرجاني، واجتماع رأي المسلمين عليه في سنة 325 هـ / 936 م. وبعد أمد قصير عزله المشايخ من غير حدث كما ذكر البغطوري، وولوا مكانه أبا زكرياء بن أبي يحيى الأرجاني لاعتقادهم أنه أكفأ من أبي عبد الله غير أنهم سرعان ما طلبوا منه مرة ثانية أن يتولى أمرهم، فقبل على مضض، ودامت ولايته إلى غاية منتصف القرن الرابع الهجري/ العاشر الميلادي. ومما يدل على مكانته العلمية بين علماء الإباضية أن أبا خزر يغلا بن زلتاف، بعد استشهاد صاحبه أبي القاسم يزيد بن مخلد سنة 357 هـ / 967 م، أراد أن يثأر له، فأرسل أبا نوح سعيد بن زنغيل إلى المترجم له يستشيره في أمر الجهاد، فأجابه بأن جماعة الإباضية صارت في ضعف، خاصة بعد موقعة مانو سنة 283 هـ/ 896 م. إلا أنه لا يتوانى في مساعدته إن اقتضت الضرورة
إلى ذلك. انظر: بابا عمي محمد بن موسى، وآخرون معجم أعلام الإباضية، ج 2، ص 262. (2) أبو صالح اليهراسني: بكر بن قاسم اليهراسني (أبو صالح كان مولده في بني إزرن، التحق بمدرسة العلامة أبي الربيع سليمان بن ماطوس، فاغترف منها، حتى أصبح من الفحول، كما أخذ العلم عن =