كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٨٨

88

الجامع لأخبار الأمة

نوح: لا تهتبوا على أنفسكم أهل الخلاف، فإنهم أكثر منكم عدداً ومدداً وقواداً. فرجع أبو نوح إلى الشيخ أبي خزر وأصحابه، فاتفق رأيهم أن يكاتبوا أمية في شأن أبي تميم، فأمروا أبا، نوح فكتب لهم كتاباً إلى بني أمية، بني وأرسلوه إليهم، فأُخذ ذلك الكتاب في الطريق، وانتهى إلى أبي تميم، فقرأه، وعرف معناه، فزاد ذلك حنقاً وغيظاً.

ثم إن الشيخ أبا خزر أرسل أبا محمد جمالاً) إلى ناحية الزاب وأريغ و وارجلان يستنفرهم (428) ويستحشدهم، فخرجوا إليه في السلاح الشاك واجتمعت إليه جموع مزاتة في عدد كثير، وكانت في إثني عشر ألف فارس، وأما الرجال فلا يعدّون، وكانت رجيّة أبي خزر أن ينالوا حاجتهم ببعض مزاتة

فضلاً

من

عن غيرهم.

سليمان بن زرقون في أواخر أيامه. درّس في الجامع الكبير بجربة بعد تأسيسه، وتخرج على يديه مجموعة الطلبة منهم: أبو عبد الله محمد بن بكر النفوسي مؤسس نظام العزابة، وأبو محمد عبد الله بن مانوج اللمائي الهواري، وابنه أبو محمد ويسلان بن بكر اليهراسني. وكان بكر بن قاسم من ا العلماء الأعلام، ويُرجع إليه فيما دق وجل من الأمور، وإليه المفرغ في الفتوى وإقامة الأحكام، حريصاً على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مات شهيداً، قتله جيش المعز بن باديس الصنهاجي إثر هجومه على جربة سنة 431 هـ / 1039 م في الحملة التي شنها ليحمل الناس على اعتناق المذهب المالكي، والتمرد على المذهب الشيعي الإسماعيلي بخاصة، والمذاهب الإسلامية الأخرى بعامة، وذلك إثر انفصال الخلافة الفاطمية بنضر. انظر: بابا عمي، محمد بن موسى، وآخرون معجم أعلام الإباضية، ج 2، ص 88 - 89.

(1) وفي النسخة الأصلية ب، ولا تهيجواء انظر: ص 438. (2) أبو محمد جمال جمال المدوني المزاتي (أبو محمد) عالم فقيه وافر الثروة، كريم، لما قتل الخليفة الفاطمي أبو تميم المعز أبا القاسم يزيد بن مخلد، قام أبو خزر يغلا بن زلتاف للثأر لرفيقه أبي القاسم، فبويع إمام دفاع، واتخذ جمال المدوني عاملاً له على وارجلان، وكلفه باستنفار أهل و ارجلان والزاب وأريغ. وفي معركة باغاي سنة 354 هـ/ 967 م هزم أبو خزر قبل أن يصله مدد أهل وارجلان. وتذكر المصادر أن جمالاً كان حسن التصرف، خاصة في أوقات الشدة، وأنه أصلح بين قبيلتين كاد الشر يقع بينهما. وكان من المشايخ الذين انطلقوا من إفريقية لزيارة أهل الدعوة بطرابلس، والتقوا بالشيخ أبي مسور، فشهد له أبو مسور بالعلم والفقه. يصفه الدرجيني بأنه «فقيه الأسلاف، وصاحب الاجتهادات»، وعلي بن معمر بأنه: «قمة شامخة من قمم العلم والكرم». وحفيده ساناج بن محمد شيخ عالم له فتاوى في سؤالات السوفي. انظر: بابا عمي محمد بن موسى، وآخرون: معجم أعلام الإباضية، ج 2، ص 114.

٩٨٨ / ١٬٤٢٩