الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٨٩الباب الثاني والثلاثون في ذكر انتشار المذهب الإباضي في أرض المغرب
89
ثم إنهم عقدوا للشيخ أبي خزر ولاية الدفاع والطلب بحق الشيخ، فإن أدركوا حاجتهم، عقدوا له ولاية الظهور.
فزحف أبو خزر بمن حضره، ولم ينتظر إمداده، فلما وصل باغاي، حاصرها
أشد الحصار، حتى اضطرهم إلى القصر القديم.
ثم إن أهل البلد عاملوا أُناساً.
من مزاتة يقال لهم: بنو يليان على أنهم إذا
أخرجوا أهل البلدان ينكسروا بالعسكر، وأن يلقوا لهم أن بني يدبة حلفت على أهلهم وأولادهم وأموالهم.
فلما خرج أهل البلد والتحم القتال، وانكسر بنو يليان، وصاحوا في العسكر: إن بني يدبة غاروا على أهليكم وأموالكم فانكسرت عساكر مزاتة، ولم يبق إلا
الشيخ أبو خزر والشيخ أبو نوح والتلامذة معهم، فقتل كافة التلامذة.
ثم مضى الشيخ أبو خزر إلى جبل يقال له الصعرر ومعه رجل يقال له: أبو جين (وقد))، وأقبلت جموع أريغ و وارجلان والزاب، وعليهم خزرون بن فلفول، فلما وصلوا لموضع يقال له أفودان بينهم وبين باغاي يوم واحد، بلغهم خبر الهزيمة، فرجعوا إلى منازلهم، ومكث الشيخ أبو خزر بذلك الجبل أربعين يوماً، ثم توجه نحو جبل نفوسة.
وأما أبو نوح، فإنه تخنس ولبس عباءة، وصار يرعى إبلا، فلما علم أبو تميم بالهزيمة خرج مجداً في طلب الشيوخ من القيروان، وفرق رسله
(1) استدراك من النسخة الأصلية ب، ص 439. (2) خزرون بن فلول من بلاد أريغ (نواحي تقرت حالياً) شرق الجزائر، هو من المشايخ الكرام، وأئمة الدين، وصفه الدرجيني بأنه أحد مشاهير زمانه وهو عالم فقيه رويت عنه فتاوى في كتاب المعلقات، تحت عنوان مسائل الشيخ خزرون». كان تحت لواء أبي محمد جمال المدوني الذي أخرج من أريغ ووارجلان مدداً لجند أبي خزر يغلا بن، زلتاف في معركة باغاي سنة 358 هـ / 968 م. إلا أن جيش أبي خزر انهزم قبل وصول المدد. انظر: بابا عمي، محمد بن موس سي، وآخرون: معجم أعلام الإباضية، ج 2، ص
133