الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٩١الباب الثاني والثلاثون في ذكر انتشار المذهب الإباضي في أرض المغرب
91
دار همنا فقلت: أتخشى منه يا سيدي؟ فاعط الناس الأمان في بلادهم، فإنك لا تخشى أمره.
فرأى أبو تميم أنه نصحه، فبعث بالأمان في الأقاليم الوهبية كلها. فلم يزل أهل الدعوة كلهم في أمانة فحسنت أحوال أبي نوح عند أبي تميم لعلمه
وصباحته وفصاحته، وبراعته وبلاغته.
وبلغنا عنه أنه أرسل إليه أبو تميم، فلما قدم إليه، فوجد عنده رجلاً من المعتزلة، فأخذ المعتزلي يسأل أبا نوح في الأسماء، فقال المعتزلي: إن أسماء الله متغايرة كزيد وعمرو، فقال أبو نوح ألست تقول: زيد غير عمرو؟ قال: بلي، قال أبو نوح: أليس لهما مغير غيرهما، فجعل زيد غير عمرو؟ قال: بلي، قال أبو نوح والرحمن هذا، غير هذا ولهما مغير غيرهما، فجعل هذا غير هذا، فقطع السلطان جواب المعتزلي وقال: إن هذا والله لهو الكفر بعينه.
ثم إن أبا تميم أطال البحث عن أبي خزر، حتى علم به أنه في جبل نفوسة، فكتب إليه بالأمان، فمضى أبو خزر متوجهاً إلى أبي تميم بمدينة القيروان، فلما انتهى إلى مدينة قابس أرسل أبو تميم إليه أبا نوح، فمضى أبو نوح متوجهاً إلى قابس، فلما لقي أبا خزر تصافحا وهما يبكيان، فسارا ومن معهما من الأصحاب حتى بلغوا القيروان، فدخل أبو خزر إلى أبي تميم، فرحب به وأكرمه، وألطفه، وأكرم مثواه، وجعل له جاهاً وقدراً عظيماً، فكان يقعده معه
على سريره.
ثم إن أبا تميم وصلت إليه رسل من عامله أنه أخذ له مصر، فأراد التوجه إليها بأهله وماله وبيوت خزائنه، فأراد أن يأخذ الشيخين في صحبته خوفاً منهما أن يخالفا عليه، فكلمهما بالمسير معه فقال الشيخ أبو خزر: وكيف لي
بالقعود بعدك؟