الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٩٣الباب الثاني والثلاثون في ذكر انتشار المذهب الإباضي في أرض المغرب
93
وبلغنا أن رجلاً يقال له: أبو سليمان اصطحب هو والشيخ أبو خزر في
مسيرهم إلى مصر، فكان يقول صبحت أبا خزر، ولم أحمل.
واحدة، وهي: إن المسلم من بني آدم أفضل عند الله من
عنه
الملائكة.
، إلا مسألة
ثم إن أبا تميم اقتطع لأبي خزر داراً وعقاراً، وحسنت أحواله عنده.
وأما أبو نوح، فإنه مضى إلى وارجلان ومكث فيها زماناً، وأحسن إليه أهلها، وأحلوه محلاً عظيماً. ثم أراد الرجوع إلى بلاده، فقال له أبو صالح جنون: أقعد في وارجلان، وأقاسمك ما ملكت وكان جنون ذا أصول
جميع
كثيرة في وارجلان، فأبى أبو نوح، وتوجه إلى إفريقية، فوجد البلاد قد تغيرت والصدور قد تنكرت فكان تارة بإفريقية، وتارة بقصطالية.
قدم
عليه أحسن
ثم إنه أرسل إليه المنصور سلطان مدينة القيروان، فلما إليه، وأكرم مثواه، وفضله على كثير من أصحابه. وكان أبو نوح عالماً. ماً بفنون
(1)
المناظرات والردّ على جميع أهل المقالات فاجتمع ذات مرّة هو وابن حبو مع المنصور فتناظرا، فقال أبو نوح ما علامة الضعة؟ قال ابن حبو: الحدث، والحركة والسكون، والانتقال والزوال. قال أبو نوح محدث مخلوق. وكابر ابن حبو على نفسه، فقال: كل مخلوق، محدث، وليس كل محدث مخلوقاً، فقال أبو نوح: الحدث على ضربين فمحدث مخلوق، ومحدث غير مخلوق، فيلزمك على أن يكون القديم على ضربين خالق، وغير خالق. فقال ابن حبو عند ذلك: بل القديم كلّه خالق. فقال أبو نوح وكذلك المحدث كله مخلوق. فقال ابن حبو: كل قديم خالق، وكل محدث مخلوق. فقال أبو نوح: فالكفر إذاً مخلوق؟ قال ابن حبو: فالكفر مخلوق. فقال أبو نوح: إذا كان الكفر مخلوقاً
(1) ابن حبو: والصحيح ابن حمو، وهو من تلامذة أبي نوح سعيد بن زنغيل، الذي عاش في القرن الرابع الهجري. انظر: بابا عمي، محمد بن موسى، وآخرون: معجم أعلام الإباضية، ج 2، ص
122