كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٩٤

94

الجامع لأخبار الأمة

لك فينبغي (431) على هذا العيار والوزن أن يكون مربوباً لك، ومألوهاً لك، فأنت على هذا القياس فعل له وربّه. فقال له ابن حبو وهو مستخف ومضطر بل الكفر مخلوق، أي وليس يجب إذا كان مخلوقاً أن يكون مربوباً لي. فقال أبو نوح: ويلزمك على هذا القياس أن يكون مخلوقاً الله غير مربوب له، وأن الله خالق لما خلق، وليس بربها ولا إلهها. فلم يجب ابن حبو بعد هذه المقالة

بقليل ولا كثير.

فقال المنصور لأبي نوح: ماذا يقول ابن حبو؟ قال: يا سيدي إنه يقول: إن له خلقاً، والله خلق، فالله متفرّد بخلقه. فقال المنصور: لقد جعلت الله شريكاً يا شيخ، إذا قلت: إنك تخلق، والله يخلق، فهذا هو الشرك بعينه، فأنكر عليه قوله، وقبحه غاية التقبيح، وعظمت درجة أبي نوح عند المنصور، وأجازه بجائزة حسنة، وأكرمه وأمره بالرجوع إلى أهله.

وبلغنا أن أبا نوح ناظر أبا يحيى الأعرج النكاري، وكان عالماً من علمائهم، أسائلك في حجة العقل، أخبرني عن رجل مشرك دعاه رجل

فقال أبو نوح: مسلم إلى الإسلام، فأخذ يعلمه التوحيد، وهو يتبعه حرفاً بعد حرف، فما منزلته إلى أن يتم التوحيد؟ أهو على حالته الأولى من الشرك أم مسلم؟ قال: فقلت: لم أنت قلت مسلم، فإذا يسلم الناس ببعض التوحيد دون بعض، وإن مشرك فبماذا أشرك بالذي يسمع من التوحيد، أم بالذي لم يسمع؟

قلت:

هو

فوقف، وقال: لا أعلم.

فسأل أبا نوح بعض تلامذته: أرأيت إن قال أبو يحيى: إنما أشرك بالذي لم قال: فإن قال: إنما أشرك بالذي لم يسمع فهو الرجوع إلى قولنا: إن

يسمع

حجة الله تقوم بالسماع وبغير السماع، وهذا قد قامت عليه الحجة بغير سماع، وإن قال: إنما أشرك بالذي سمع، فيقال له: إسرار التوحيد إذا خير من إظهاره، ويلزمه أن يكون ترك التوحيد إيماناً، ويكون فعله كفراً.

٩٩٤ / ١٬٤٢٩