الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٩٥الباب الثاني والثلاثون في ذكر انتشار المذهب الإباضي في أرض المغرب
فقال لهم:
95
وبلغنا أن مزاتة قدموا إلى أبي نوح يستشيرونه في أمر مسجد أرادوا ليبنوه، م إذا أراد قوم أن يبنوا مسجداً، فليتفق خيار أهل البلد على موضع معلوم يصلح لبنيان المسجد، فإذا اتفق أهل الخير والصلاح عليه، فيعرضوا ذلك على العامة، فإن اتفقوا فليشاوروا جيرانهم، فإن أنعموا لهم بذلك، أرسلوا إلى من ينظر إليه من أهل الدعوة، فليستشيرونه، فإن اتفقوا، فليبنوه بعد ذلك، إن شاؤوا.
وبلغنا أن أبا عبد الله محمد بن بكر (1) سأل أبا نوح بمحراب مسجد قنطرارة عن ثلاث مسائل: عن طفل رجل مسلم إذا بلغ الحلم، ما الحكم فيه؟ قال: إن أنست منه رشداً وخيراً استغفر له، وإن لم تؤنس منه رشداً ولا خيراً، أمسك عن ولايته. فقال أبو عبد الله: أليس تلزمنا معارضة النكار في الحارث وعبد الجبار، إذا قلنا في الإمضاء على ولايتهما، وقالوا بالوقوف فيهما؟ فقال (له) (2): لا تلزمنا معارضة النكار في ذلك؛ لأنا نقول: إنما كانت ولايتنا (432) إياهم لولايتنا لآبائهم، فإذا بلغوا ورجعوا إلى أفعالهم، وزال
(1) أبو عبد الله محمد بن بكر: محمد بن بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي (أبو عبد الله)، أحد أقطاب الإباضية في المغرب، ومن أبرز المصلحين الدينيين والاجتماعيين، وصفه الدرجيني بقوله: هو الطود الذي تضاءلت دونه الأطواد، والبحر الذي لا تقاس به السماء»، وهو خصم عظيم من جلائل السير والآثار ولد بمدينة فرسطاء بجبل نفوسة سنة 345 هـ، وأخذ مبادئ العلوم فيها، ثم انتقل بين عدة مدن للاستزادة من الفنون على يد أكابر العلماء في زمانه، ففي القيروان نهل من معين اللغة العربية وعلوم الآلة، وتتلمذ على يد الشيخ أبي نوح سعيد بن زنغيل، وفي جربة ارتوى من علوم! الشريعة على يد الشيخ أبي زكرياء فصيل بن أبي مسور بالجامع الكبير، وفي الحامة عند شيخه أبي نوح. سافر بعدها إلى قصطيلية بحثاً عن الشيخ أبي عمران موسى بن زكرياء، ليأخذ عنه الفقه والفروع، إلا أن وفداً من جربة اضطره إلى التحوّل من مرحلة التعلم إلى مرحلة التعليم وتأسيس حلقة العزابة ولا يزال نظام الحلقة قائماً إلى اليوم في قرى وادي ميزاب ووارجلان، يدير شؤون المجتمع الدينية والأخلاقية والثقافية والاقتصادية، والسياسية. توفي سنة 441 هـ / 150 م. وقبره في مقبرة قدام غاره بآجلو. انظر: بابا عمي، محمد بن موسى،
وآخرون: معجم أعلام الإباضية، ج 2، ص 368 - 371.
(2) استدراك من النسخة الأصلية ب، ص 444.