الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٩٧الباب الثاني والثلاثون في ذكر انتشار المذهب الإباضي في أرض المغرب
97
فالأولى: فنكاح الستر فيكم فاش، فإذا مر أحدكم برجل وامرأة مجتمعين في موضع التهمة، فإن زجرهما ونهاهما قالا له قد تناكحنا، فكاد يظهر فيهم
الفحش
والثانية: إن أحدكم يطلق عبيده، ولا يعولهم، ويأمرهم بطلب معاشهم، فينطلقون في أموال الناس من جرائد النخل والليف والكرانف، وغير ذلك، فيكاد أحدكم أن يصير سارقاً، وهو قاعد في المحراب.
والثالثة: إنكم أظهرتم الفرقة بينكم فطائفة يقولون: مسجدنا ومسجدكم،
وحصيرنا،
و حصير سيركم.
(أبو مسور يسجا بن يوجين اليهراسني):
ومن علمائهم أبو مسور يسجا بن يوجين اليهراسني)، كان تعلمه بجبل نفوسة، أخذ العلم عن أبي معروف (3)، وأبي زكريا يحيى بن يونس
الممتدة
من
(1) أبو مسور يسجا بن يوجين اليهراسني يسجا بن يوجين اليهراسني (أبو مسور) من عظماء جربة بتونس، اسمه يسجا وهي بربرية تعني: استقام. ونسبه إلى قبيلة يراسن، وهي قبيلة بربرية استوطنت الأراضي تطاوين» إلى جبل نفوسة. نشأ في رعاية والده، يوجين، فحفظ القرآن، وأخذ مبادئ العلوم من كتاتيب قريته، ثم ألحقه والده بحلقة الشيخ أبي زكريا يحيى بن يونس السدراتي، بشروس في جبل نفوسة، وتتلمذ على يد أبي معروف ويدرن بن جواد فمكث عنده عشر سنين. عاد إلى جربة بعد إتمام دراسته في أواخر القرن الثالث الهجري وعمره ثلاثون سنة، ومعه زوجته النفوسية وابنهما فصيل. وأقام في جربة حاكماً ومعلماً طيلة خمسين عاماً، وصار مرجعاً للفتوى، وهو أول من اشتهر بالعلم من بني يراسن. تخرج على يده عدد كبير من العلماء منهم: أبو محمد ويسلان بن أبي صالح، وأبو محمد عبد الله بن مانوج اللمائي، وأبو موسى عيسى بن السمح الزواغي، وأبو محمد كموس. من أعماله تأسيس مدينة حومة السوق بالجزيرة، وبنى فيها مسجداً للتدريس والعبادة في أواخر القرن الثالث الهجري، ومواجهه النكار من زواغة ودمّر ونفوسة بالأناة والتريث ترك أقوالاً فقهية وحكماً كثيرة ذكرت في بعض كتب السير. توفي في حومة قلالة بجربة، وبها دفن، ولا يزال قبره معروفاً.
انظر: بابا عمي محمد بن موسى وآخرون: معجم أعلام الإباضية، ج 2، ص 46 - 469. (2) أبو معروف: ويدرن بن جواد (أبو معروف قاض من العلماء المقدمين، سكن ويغو، أخذ العلم عن أبي ذر أبان بن وسيم الويغوي، وعن أبي خليل صال الدركلي، وأخذ عنه أبو مسور يسجا بن يوجين. =