الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان (الجزء الثالث) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

الجزء الثالث ـ القسم الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧٦

هذا هو

جريج

الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان

عائشة إذا حجت صنعت كما صنعت مع نبي الله الله في ثبوته نظر، لأن مطراً الوراق، فيه ضعف من قبل حفظه، لاسيما وقد خالفه الليث بن سعد وابن كلاهما عن أبي الزبير عن جابر بقصة عائشة، و لم يذكرا فيها هذا الذي رواه مطر، فهو شاذ أو منكر، فإن صح ذلك فينبغي أن يحمل على ما رواه سعيد بن المسيب … إلى أن قال: قلت وقد يشكل على نفيه في آخر كلامه ما في رواية للبخاري (483/ 3 - 484) من طريق أبي نعيم حدثنا أفلح بن حميد عن القاسم عن عائشة فذكر القصة وفيه: "فدعا عبدالرحمن بأختك الحرم فلتهل بعمرة، ثم افرغا من طوافكما". لكن أخرجه مسلم (31/ 4 - 32) من طريق إسحاق بن سليمان عن أفلح به. إلا أنه لم يذكر: "ثم افرغا من طوافكما". وإنما قال: "ثم لتطف بالبيت". فأخشى أن يكون تثنية الطواف خطأ من أبي نعيم، فقد وجدت له مخالفا آخر عند أبي داود (313/ 1 - 314) من رواية خالد وهو عن أفلح به نحو رواية مسلم فهذه التثنية شاذة في نقدي لمخالفة أبي نعيم وتفرده بها دون إسحاق بن سليمان وخالد الحذاء وهما ثقتان حجتان.

.

فقال: اخرج

الحذاء

ثم وجدت لهما متابعاً آخر وهو أبو بكر الحنفي عند البخاري (328/ 3) وأبي داود ويؤيد ذلك أنها لم ترد لفظا ولا معنى في شيء من طرق الحديث عن عائشة، وما أكثرها في "مسند أحمد". فذكرها ثم قال نعم في رواية لأحمد (198/ 1) من طريق ابن أبي نجيح أن أباه حدثه أنه أخبره من سمع عبدالرحمن ابن أبي بكر يقول: قال رسول الله … فذكره نحوه إلا أنه قال: "فأهلا وأقبلا وذلك ليلة "الصدر" لكن الواسطة بين أبي نجيح وعبد الرحمن لم يسم فهو مجهول فزيادته منكرة، وإن سكت الحافظ في "الفتح" (479/ 3) على زيادته التي في آخره وذلك ليلة الصدر، ولعل ذلك منه لشواهدها. والله أعلم. اهـ

465