الجزء الثالث ـ القسم الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢٢الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان
ويكتب عمله وأثره وأجله ورزقه ثم تطوى الصحف فلا يزاد فيها ولا ينقص"
رواه مسلم برقم 2 (2644).
قال ابن تيمية في "مجموع الفتاوى ج 4 ص 240 - 242: (وقد روي هذا الحديث بألفاظ فيها إجمال بعضها أبين من بعض، فمن ذلك ما رواه مسلم أيضا عن حذيفة، سمعت رسول الله الا الله يقول: "إن النطفة تكون في الرحم أربعين ليلة، ثم يتصور عليها الذي يخلقها فيقول: يارب أذكر أم أنثى؟ فيجعله الله ذكرا أو أنثى ثم يقول: يارب سوي أو غير سوي؟ فيجعله الله تعالى سويا أو غير سوي، ثم يقول: يا ما أجله وخلقه؟ ثم يجعله الله شقيا أو سعيدا فهذا فيه بيان أن كتابة رزقه رب وأجله وشقاوته وسعادته بعد أن يجعله ذكرا أو أنثى وسويا أو غير سوي. وفي لفظ لمسلم قال: "يدخل الملك على النطفة بعدما تستقر في الرحم بأربعين ليلة أو بخمس وأربعين ليلة، فيقول: يا رب أشقي أو سعيد؟ فيكتب يا رب أذكر أم أنثى؟ فيكتب رزقه ويكتب عمله وأثره وأجله، ثم تطوى الصحف فلا يزاد فيها ولا ينقص" فهذا اللفظ فيه تقديم كتابة السعادة والشقاوة، ولكن يشعر بأن ذلك يكتب بحيث مضت الأربعون. ولكن هذا اللفظ لم يحفظه رواته كما حفظ غيره. ولهذا شك أبعد الأربعين أو خمس وأربعين؟ وغيره إنما ذكر أربعين أو اثنين وأربعين، وهو الصواب؛ لأن من ذكر اثنين وأربعين ذكر طرفي الزمان، ومن قال أربعين حذفهما، ومثل هذا كثير في ذكر الأوقات، فقدم المؤخر وأخر المقدم، أو يقال: إنه لم يذكر ذلك بحرف (ثم) فلا تقتضي ترتيبا، وإنما قصد أن هذه الأشياء تكون بعد الأربعين. وحينئذ فيقال: أحد الأمرين، لازم إما أن تكون هذه الأمور عقيب الأربعين ثم تكون عقب المائة، والعشرين ولا محذور في الكتابة مرتين، ويكون المكتوب (أولا) فيه كتابة الذكر والأنثى، أو يقال إن ألفاظ هذا الحديث لم تضبط حق الضبط. ولهذا
011