الجزء الثالث ـ القسم الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢٣الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان
اختلفت رواته في ألفاظه، ولهذا أعرض البخاري عن روايته وقد يكون أصل الحديث صحيحا، ويقع في بعض ألفاظه اضطراب، فلا يصلح حينئذ أن يعارض بها ما ثبت في الحديث الصحيح المتفق عليه، الذي لم تختلف ألفاظه، بل قد صدقه غره من الحديث الصحيح، فقد تلخص الجواب أن ما عارض الحديث المتفق عليه: إما أن يكون موافقا له في الحقيقة، وإما أن يكون غير محفوظ، فلا معارضة، ولا ريب أن ألفاظه لم تضبط، كما تقدم ذكر الاختلاف فيها، وأقربها اللفظ الذي فيه تقدم التصوير على تقدير الأجل والعمل، والشقاوة والسعادة وغاية ما يقال فيه إنه يقتضي أنه قد يخلق في الأربعين الثانية قبل دخوله في الأربعين الثالثة، وهذا لا يخالف الحديث الصحيح ولا نعلم أنه باطل، بل قد ذكر النساء: أن الجنين يخلق بعد الأربعين وأن الذكر يخلق قبل الأنثى. اهـ
(140) حديث أبي موسى الأشعري في (ساعة الإجابة يوم الجمعة) رواه الإمام مسلم 16 (853).
قال الحافظ الدارقطني في "التتبع" ص 233 - 235: أخرج مسلم حد
ابن وهب عن مخرمة بن بكير عن أبيه عن أبي بردة عن أبي موسى عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- في الساعة المستجاب فيها الدعاء يوم الجمعة ما بين أن يجلس الإمام على المنبر إلى أن تقضى الصلاة قال وهذا الحديث لم يسنده غير مخرمة بن بكير عن أبيه عن أبي بردة، وقد رواه جماعة عن أبي بردة من قوله، ومنهم من بلغ به أبا موسى و لم يسنده، والصواب من قول أبي بردة منقطع أي مقطوع. إلى أن قال: وقال النعمان بن عبد السلام عن الثوري عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبيه: موقوف ولا يثبت قوله عن أبيه، ولم يرفعه غير مخرمة عن أبيه. وقال أحمد بن
012