الجزء الثالث ـ القسم الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢٦الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان
فيها ما قيل قالت: بينما أنا. مع
عائشة جالستان، إذ ولجت علينا امرأة من الأنصار،
وهي تقول: فعل الله بفلان وفعل: قالت فقلت لم؟ قالت: إنه نمى ذكر الحديث، فقالت عائشة: أي حديث؟ فأخبرتها قالت فسمعه أبو بكر ورسول الله؟
قالت: نعم فخرت مغشيا عليها، فما أفاقت إلا وعليها حمى بنافض، فجاء النبي فقال: "ما لهذه؟ قلت: حمى أخذتها من أجل حديث تحدث به، فقعدت فقالت: والله لئن حلفت لا تصدقونني، ولئن اعتذرت لا تعذروني، فمثلي ومثلكم كمثل يعقوب وبنيه، والله المستعان على ما تصفون، فانصرف النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله ما أنزل فأخبرها فقالت: بحمد الله لا يحمد أحد" رواه البخاري برقم (3388 و 4143).
قال ابن القيم في "زاد المعاد 233/ 3 - 235 ط 1: 1418 هـ دار الفكر: "ومما وقع في حديث الإفك، أن في بعض طرق البخاري عن أبي وائل عن مسروق،
ـط
قال: سألت أم رومان عن حديث الإفك، فحدثتني. قال غير واحد وهذا غلـ ظاهر؛ فإن أم رومان ماتت على عهد رسول الله ل ونزل رسول الله في قبرها، وقال:" من سره أن ينظر إلى امرأة من الحور العين فلينظر إلى هذه ".
قالوا: ولو كان مسروق قدم المدينة في حياتها وسألها، للقي رسول الله صلى الله عليه وسلم وسمع منه، ومسروق إنما قدم المدينة بعد موت رسول الله، قالوا: وقد روى سروق عن أم رومان حديثا غير هذا فأرسل الرواية عنها، فظن بعض الرواة أنه سمع منها، فحمل هذا الحديث على السماع، قالوا: ولعل مسروقا قال: سئلت أم رومان، فتصحفت على بعضهم "سألت"؛ لأن من الناس من يكتب الهمزة بالألف على كل حال، وقال آخرون: كل هذا لا يرد الرواية الصحيحة التي أدخلها البخاري في "صحيحه"، وقد قال إبراهيم الحربي وغيره: إن مسروقا سألها، وله
010