الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠ولقد وصف الرسول علا الله القرآن الكريم وصف العارف به، كيف لا؟ وهو الذي أنزل عليه ليبينه للناس، يقول تعالى {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ
44
لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِم لله (النحل /)، ولعل أجمع حديث لصفات القرآن ما رواه الإمام أحمد والترمذي عن الإمام على بن أبي طالب (كرم الله وجهه) أن النبي قال (ستكون من بعدي فتن كقطع الليل المظلم، قيل يارسول الله
وما المَخْرَجُ منها؟ قال كتاب الله تبارك وتعالى فيه نبأ من قبلكم، وخبر ما بعدكم، وحكم ما بينكم، هو الفصل ليس بالهزل، من تركه من جبار قصمه الله، ومَن ابتغى الهدى في غيره أضله الله، هو حبل الله المتين، ونوره المبين والذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم، وهو الذي لاتزيغ به الأهواء، ولا تلتبس به الألسنة، ولا تتشعب معه الآراء، ولايشبع منه العلماء، ولا يمله الأتقياء، ولا يخلق على كثرة الرد، ولا تنقضي عجائبه، وهو الذي لم تنته الجن إذ سمعته بعته أن قالوا وإنا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَبال (ابن (1) مَن عَلِمَ علمه سبق، ومن قال به صدق، ومن حکم به عدل، ومن عمل به أجر، ومن دعا إليه هدي إلى صراط مستقيم). ومهما قيل في إسناد الحديث فإن البريق الذي يلمع من عباراته دليل على تألقه من مشكاة النبوة، إن هذه الإحاطة الدقيقة بصفات القرآن لا تكون إلا ممن أنزل اليه، وقصارى ما يمكن أن يصل إليه فهمنا من هذا الوصف الجامع للقرآن الكريم احتواء القرآن على كل ما يحتاج إليه الإنسان من عِبَر يستفيدها ممن مضى قبله وخبر يتطلع إليه من وراء حجاب المستقبل الغيبي، وحكم يقيم عليه علاقته ببني جنسه، وأن كل من جانبه من جبار إعراضا عنه لابد له من قاصمة، وأنه فصل ليس بالهزل وكيف يكون هزلا أو يحتوي عليه وهو كلام رب العالمين؟ وأنه حبل الله الذي ينقطع بمن تمسك به، ونوره الذي لا يضل من استبصر به، وذكر منه في
لا