الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١ارطه / 124)
تستولي الغفلة على من دأب عليه، وصراط مستقيم لا يزل من سلكه، ولا يضل. والحديث يتضمن التحذير من سوء العاقبة لأولئك الذين يضربون بشريعة القرآن عرض الحائط، متمسكين بقوانين صاغتها عقول البشر القاصرة، وأنظمة معوجة لا صلة لها بالفطرة الإنسانية، وهؤلاء يحتويهم وعيد الحق في قوله {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَومَ القِيامَةِ أعمى له (12) وفي حديث عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أخرجه الأنباري النحوي ما يتفق مع محتوى الحديث السابق: فقد جاء فيه عن رسول الله الله إن هذا القرآن مأدبة الله فتعلموا من مأدبته ما استطعتم) إن هذا القرآن حبل الله، وهو النور المبين، والشفاء النافع، عصمة من تمسك به، ونجاة من اتبعه لا يعوج فيقوم ولا يزيغ فيستعتب، ولا تنقضي عجائبه، ولا يخلق عن كثرة الرد. فاتلوه فإن الله يأجركم على تلاوته بكل حرف عشر حسنات، أما أني لا أقول لولا الم الكيكه حرف، ولا ألفين أحدكم واضعا إحدى رجليه يدع أن يقرأ سورة البقرة؛ فإن الشيطان يفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة، وإن أصفر البيوت من الخير البيت الصفر من كتاب الله)، وفي قوله عليه أفضل الصلاة والسلام فتعلموا من مأدبته دليل على أن هذه المأدبة بسطت لتكون غذاء الأرواح والأفكار لا لتكون غذاء المعدات والأجسام.
الله
فالقرآن الكريم أنزل ليكون نورا وهدى يقوم المنحرفين ش الجادة، ويهدي الضالين عن الحق، وفي حديث أخرجه مسلم عن عُمر رضي عنه أن النبي عل الله قال إن الله يرفع بهذا القرآن أقواما ويخفض آخرين)، أن الله وهو يعني يرفع به الذين يهتدون بنوره، ويقفون عند حدوده، ويخفض به الذين يضلون عنه ويبغونه عوجا، لا يبالون بشيء من حلاله وحرامه.