جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠٠

المجتمع واضمحلال المدنية، فهو يعود بالإنسان إلى حالة يكون فيها أشبه بالبهيمة العجماء، ومن هنا لم يكتف الإسلام بما فرضه من عقوبة على الزنا بل أمر بشهود طائفة من المؤمنين لما يحل العذاب لئلا تسول لأحد بهم من نفسه أن يعمل كعملهم والتشديد على المُحصن لفحش جريمته، وليس الحد الذي يعاقب به الزاني من الأمور الهينة، فلا يقام إلا بصحة شرعية، إما باعتراف الزاني على نفسه بالزنا مرارا أمام الحاكم الشرعي مع ثبوت سلامة عقله وهدوء باله بحيث لا يحوم حول إقراره ريب وإما بشهادة أربعة عدول يشهدون أمام الحاكم الشرعي بأنهم رأوا عملية الزنا بين المتزانيين في منتهى الوضوح والانكشاف بحيث رأوا دخول الآلة في الآلة كدخول الميل في المكحلة، وإن قصرت الشهادة عن هذا العدد أو هذا الوصف اعتبر الشهود قذفة يستحقون حد القاذف

•

حد القذف

وأما حد القذف فهو ثمانون جلدة نص عليها القرآن

المحصنات في قوله عز من قائل:

وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً، وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ، إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَحِيم (العود (4)، وفي رفض قبول. شهادة الذين يقذفون المحصنات عقاب أدبي لهم بجانب العقاب الحسي ليكون في هذا ردع لذوي النفوس الدنيئة والألسنة البذيئة عن هتك أعراض الناس والتلذذ بذكر مساوئهم أو نسبة المساويء إليهم، وقد جاء النص في

- 9? -