الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٩وشرع
لصون الأعراض، ومنها ما شرع لصون الأموال، فقد شرع لصون الأنفس حد الحرابه الذي نطق به قول الله تعالى: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ الله وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفُوا مِنَ الْأَرْضِ لله المالية (33) واختلاف أنواع العقاب باختلاف أنواع الجرائم التي يرتكبونها، كما سيأتي في محله إن شاء الله، لأجل ذلك أيضا القصاص وعلة مشروعيته ظاهرة في قوله سبحانه: {وَلَ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ الله أن القصاص حق ثابت لولي الدم يحبب إليه ومع التنازل عنه بعد أن يمكن منه إما إلى العفو المطلق أو إلى الدية، وفي هذا ما يعطي دليلا على تفوق الإسلام على كل الأنظمة الأخرى، فهو يحبب إلى ولي الدم العفو لما فيه من شعور إنساني، ولكنه لا يفرضه عليه لئلا يشعر بحرمان من هو له، ولئلا يجد أيضا المجرمون الباب مفتوحا أمامهم للعبث في الأرض وسفك دماء الأبرياء
•
وشرع لأجل صون الأعراض حد الزنا وحد القذف، أما حد الزنا
فمنه ما نص عليه القرآن وهو الجلد الذي جاء في سورة النور في قوله تعالى:
(النور / 2)
و الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رأفة في دين الله إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِالله وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وقد بينت السنة أن هذا الحد مخصوص بالبكر من الزناة دون المحصن، ومنه ما ثبت بسنة النبي علا القولية والفعلية وهو الرجم للزاني المحصن وهذا التشديد في الزنا لما فيه من الخطورة والفُحش، فهو أسباب وأد النسل وانقراض، كما أنه لتفكك الأسر وتصدع
سبب