الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٢٣طرد إبليبس مذؤ وما مدحورا من دار كرامته، فكيف تمكن من الدخول فيها حتى يفضي إليهما، ومما قيل أنه لجأ إلى حية كانت تخرج من الجنة وتعود إليها فطلب منها أن تخفيه بين أنيابها حتى تمكن من الإفضاء إليهما. يوسوس لهما من بين الأنياب غير أنهما لم يصغيا إليه حتى خرج
فأخذ
6
إليهما، فمناهما بما مناهما به من الخلد إن أكلا من تلك الشجرة كما قال تعالى: قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى} (طه: 120)، وقال سبحانه: ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا
هو
ملكين أو تكونا من الخالدين (الأعراف: 20)، وهذا الرأي الذي درج عليه أكثر المفسرين لا سيما المفسرون بالمأثور، ورائحة الكذب اليهودي تشتم منه، وقد أشار الى ذلك ابن كثير مع أنه من الذين يعتمدون على المأثور في تفسيرهم، وقال بعضهم إنه تحول إلى صورة دابة فدخل الجنة، وذهب آخرون بأنه استطاع أن يوسوس لهما من السماء، وبعضهم قال بأنه وقف على باب الجنة وكانا ـ عليهما السلام - يتجولان في نواحيها فوصلا إلى الباب فتمكن من الوسوسة لهما، إلى غير ذلك من الأقوال الفارغة من الدليل
وأنتم تدرون أن للشياطين قوى روحية خارقة كالقوى التي وهبها الله الملائكة وإنما الفارق ما بين القوتين أن القوى الملكية خيرة والقوى الشيطانية شريرة، فلا عجب إذا تمكن الشيطان من إغواء آدم وزوجه بما ينفثه في أنفسهما من دواعي السوء، وتلك هي الوسوسة التي أخبر تعالى عنها بقوله: (فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما وُورى عنهما من
- 123 -