جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٢٤

متعددة

سوءاتهما (الأعراف: (20)، وإنما عُبر عنها بالقول في مواضع لأنها سدت مسده، ونحو ذلك قوله عز وجل: كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر) (الحشر: (16)، ومما يقرب ما قلته إلى العقول ما يجري في العصر الحديث من التأثير النفسي من إنسان على آخر، ولو بعدت المسافة بينهما بالمكالمة الهاتفية حتى ينام المؤثر عليه بخطاب المؤثر، وهو ما يسمى بالتنويم المغناطيسي واستشكل وقوع آدم في حبائل كيد إبليس بأكله من الشجرة التي

عدو

نهاه الله تعالى عنها مع تحذير الله إياه من مكائد الشيطان وإيذانه أنه له ولزوجه، وأنه يسعى إلى إخراجهما من الجنة وإشقائهما، وهذا كله من دواعي التفطن لمكائده والاحتراز من شروره، واتهامه في كل ما يصدر عنه مما يدعيه نصحا وإرشادا، وقد كان هذا الاستشكال منشأ اختلاف عريض بين المفسرين بحسب ما اتجه لكل من جواب، وقد بلغ الحال ببعضهم أن ادعى أن آدم عليه السلام لم يأكل من تلك الشجرة إلا بعدما سقته حواء الخمر فسكر، وهو منسوب إلى سعيد ابن المسيب، عنه أنه كان يقسم عليه، وهو باطل من وجوه: أولها: أنه لم يثبت به نقل ولا مجال في اثبات مثل ذلك بمجرد النظر، ثانيها: أن الأنبياء عليهم السلام لا يصدر منهم ما يخل بعقولهم، كيف وهم أوفر

وروي

الناس عقلا، وأسماهم فكرا، وأنورهم بصيرة.

ثالثا: أن خمر الجنة ليست مسكرة فإن الله نعتها بقوله: ولا لغو

فيها ولا تأثيم) (الطور: (23)، وقوله: لا يصدعون عنها

- IYE -

١٬٠٠٢ / ١٬٨٩٨