جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٢٥

ولا ينزفون) (الواقعة: (19)، وهذا مبني على أن جنة آدم هي دار

الخلد كما هو رأي من عُزي اليه هذا الجواب

وقيل: إنه عليه السلام لما نهي عن الشجرة ظن أن المنهى عنه عين الشجرة المشار إليها فأكل من جنسها لعدم حسبانه أنه ينطوي عليه

النهي؛ وقيل: إن أكله كان في حالة نسيان لنهيه تعالى عن تلك الشجرة، ولم يقدم على صنيعه هذا في حالة الذكر، وهذا القول هو أصح الأقوال حسب رأيي لما يعضده من قوله تعالى: ولقد عهدنا إلى

آدم من قبل فنسى ولم نجد له عزما (طه: 115).

وقد يشكل هذا القول إذا ما نظر الى ظاهر قوله تعالى: وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين. وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين (الأعراف: 20، 21)، وقوله سبحانه: قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى (طه: (120)، فإن ظاهر ما في هذه الآيات أن آدم وزوجه أكلا من تلك الشجرة وهما على ذكر من عهد الله لهما، ويندرئ هذا الإشكال مع التعويل على الرأي الذي اخترته من قبل، وهو أن إغواء الشيطان لهما كان بمجرد الوسوسة كما يدل عليه قوله عز وجل: فوسوس لهما الشيطان … ) (الأعراف: (20)، وأن ما ذكره تعالى من المقاولة والمقاسمة إنما هو لتصوير تلك الحالة النفسية الكائنة

من

هذه

الوسوسة ونتائجها في صورة الجدل المسموع بين مخادع ومُخادع، فإن

نفس المؤمن عندما ينفث فيها الشيطان أمرا لا بد لها من أخذ ورد حتى

- 125 -

١٬٠٠٣ / ١٬٨٩٨