الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٢٦تدركها العناية فتنجو أو تجتاحها الغواية فتردى
وبيان ذلك أن الشيطان - لعنه الله - ألقى في نفس آدم وحواء عليهما السلام أن تلك الشجرة من أكل منها ظل خالدا في النعيم، ومن طبيعة النفس الإنسانية حب الخلد وكراهة الفناء، فلا عجب إذا تعلقا مع ذلك بها لولا أن عهد الله كان يحجزهما عنها، - لعنه الله -، ثم سعى. في إنسائهما العهد بما يلقيه في صدورهما من الوساوس التي تشغلها عنه، وفي غمرة الغفلة ألجأهما الى الأكل منها بدافع حبهما للخلد فلم يراعا إلا وقد بدت لهما سوآتهما فتذكرا عهد الله فأبا إليه بالندم والحسرة على مقارفتهما معصيته، وهذا التأويل أحسن ما يُجمع به بين الآي المتحدثة عن هذه القصة وإن لم أجده مأثورا عن أحد، وما أحسن ما قيل: لئن نسيت منك عهودا سالفة فاغفر فأول ناس أول الناس ويؤيد ما ذكرته أن الله سبحانه أراد بقصة آدم تنبيه ذريته إلى مكائد الشيطان ووجوب احتراسهم منها وتفطنهم لها، ومن المعلوم أن إغواءه لهم لا يكون ببروزه إليهم ومشافهته إياهم، وإنما يكون بوساوسه الخادعة التي يلقيها في صدورهم فناسب ذلك أن يكون شأنه مع أبيهم
کشانه
معهم
•
وإن اعترض معترض بأن الله تعالى وصف آدم بالمعصية والغواية في قوله: وعصى آدم ربه فغوي) طه: 121)، وما ذكر في هذا التأويل يستلزم تبرئته من الغواية والعصيان لأن الجدير بحلم الله عز وجل أن لا يؤاخذ عبده بما قارفه نسيانا، فإن النسيان ليس من كسب
- 126 -