جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٢٧

الناس وإنما هو أمر مفروض عليه، ومن المعلوم أنه تعالى آخذ آدم

بصنيعه هذا إذ أبدى له سوأته وأخرجه من جنته

فالجواب أن تسمية ما صدر من آدم غيا وعصيانا إنما هو بالنظر إلى علو قدره وسمو رتبته، كيف وقد اختاره الله خليفة في الأرض وعلمه الأسماء كلها وفضله بتعليمها للملائكة وإسجادهم له؟ فكان حريا أن يتفطن في كل حالاته لمكائد الشيطان العدو الأول له ولذريته ـ لا سيما وأن الله قد حذره منه وبين له عاقبة متابعته - وأن لا يسترسل مع أماني الخلد حتى ينسى عهد الله إليه، فأي غرابة مع ذلك إن سمى الله ما صدر منه في حالة سهوه غيا ومعصية؟ وما أحسن قول من قال: حسنات الأبرار سيئات «المقربين وأي غرابة كذلك في تأديب الله إياه وابتلائه بإخراجه من الجنة لتكون في ذلك عبرة لذريته وردع عن العصيان وتحذير من مؤامرات الشيطان؟

وهذا الحديث يجرنا إلى الكلام في عصمة الأنبياء ولو بإيجاز،

عصمة الأنبياء

وخلاصة القول فيها أن الأمة اختلفت، هل النبيون معصومون أو لا؟ وهل عصمتهم تبدأ بداية النبوة أو هي سابقة عليها؟ فذهب أصحابنا إلى أنهم معصومون عن الكبائر والصغائر في حال النبوة وقبلها وهو يتفق مع ما نُسب إلى أكثر المعتزلة من أن عصمتهم من وقت البلوغ، ونسب الفخر إلى الرافضة قولهم: إنهم معصومون منذ

- 127 -

١٬٠٠٥ / ١٬٨٩٨