الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٢٨الميلاد، وهذا هو اللائق بمقام المختصين بالاصطفاء الإلهي، وذهبت الحشوية إلى عدم عصمتهم من الذنوب صغيرها وكبيرها حتى بعد إكرامهم بالنبوة، وقيل بإجازة الصغيرة عليهم دون الكبيرة ونسب إلى المعتزلة، وذهب الجبائي منهم إلى أنهم لا يقارفون الصغائر ولا الكبائر على جهة العمد البتة، بل على جهة التأويل، وقيل بعدم صدور ذنب منهم صغيرا كان أم كبيرا إلا على جهة السهو والخطأ، ولكنهم مأخوذون بما يقع منهم على هذه الجهة وإن كان ذلك موضوعا عن أمتهم، وذلك لقوة معرفتم، وكثرة أدلتهم، وقدرتهم على ما لا يقدر عليه غيرهم من التحفظ، ذكر هذا القول الفخر في تفسيره ولم يعزه إلى أحد وهو يتفق مع القول الأول كما يتفق مع التحرير الذي ذكرته قبل قليل، ولا بد من تقييد أخذهم بما يقع منهم بأنه دنيوي وليس أخرويا، وذهب أكثر الأشاعرة إلى أنهم معصومون حال النبوة لا قبلها، ونُسب هذا القول إلى أبي الهذيل وأبي علي من المعتزلة. قال الفخر: «والمختار عندنا ـ أي الأشعرية ـ أنه لم يصدر عنهم الذنب حال النبوة البتة، لا الكبيرة ولا الصغيرة؟، وقد أطال في الاستدلال لهذا الذي اختاروه بكثير من الأدلة العقلية والنقلية، ومن أراد علم ذلك فليرجع إليه في موضعه من تفسيره. وبعض أصحاب هذا القول لا يمنعون أن يكون عصيان آدم عن عمد لأنه كان قبل النبوة بدليل قوله تعالى: وثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى) (طه: 122)، بناء على أن الاجتباء هو إلباسه رداء النبوة.
(1) مفاتيح الغيب - الجزء الثالث ص 8 الطبعة الثانية
- IYA-