الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٢٩وأصح هذه الأقوال القول الأول، وأبعدها عن الصواب والحق
قول الحشوية، فإن الذين اصطفاهم الله من بين خلقه بأن جعلهم وعاء لنوره وحملة لأمانته، وشهداء على خلقه هم أحق الخلق بالبعد عن سفاسف الأمور فضلا عن المعاصي، وقد دل القرآن أن طائفة. من عباد الله ليست للشيطان عليها سلطان، وذلك في قوله تعالى في خطابه لإبليس: إن عبادي ليس لك عليهم سلطان) (الإسراء: (65)، وقوله فيما يحكيه عنه: لأغوينهم أجمعين، إلا عبادك منهم المخلصين) (ص: 82 - 83)، وأي عباد أحق بهذه العناية الربانية التي تباعدهم عن مؤامرات الشيطان، من أولئك الذين اختصهم بكرامة النبوة وبوأهم منصب الرسالة.
إن كل عاقل ليدرك أن الله لا يختار لهذا الأمر الجلل، ولا يرضى
6
لهذه المهمة العالية إلا من كان من عباده أزكى عنصرا وأطيب فطرة، وأوفر عقلا، وأطهر سريرة، وأقوم سيرة، وأنور فكرا، وأخشى لله، وأكثر تحريا لمرضاته ووقوفا عند حدوده، ويقظة في كل ما يأتي وما يذر.
أما ما تشبث به الذين رموهم بالعصيان ونسبوهم إلى الفساد فهو أوهى من نسج العنكبوت، فما لنا وللاشتغال به، وفي بطلانه ما يكفينا مؤونة إبطاله؟ ولعل أقوى ما تعلقوا به قصة آدم هذه، وقد علمت
ما فيها والحمد لله
- 129 -