الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٣٠هبوط آدم وحواء إلى الأرض
والعطف بالفاء في قوله: فأخرجهما مما كانا فيه (الآية 36 - البقرة) لأن المعطوف فرع عن المعطوف عليه ومسبب له، إن فُسر
الإزلال بالإيقاع في المعصية، فإن اخراجهما من الجنة ناشيء عن ذلك
6
وإن فسر الإزلال بالإخراج فهو من باب عطف التفصيل على الإجمال، وجيء بالفاء لإفادتها الترتيب الذكري، كما في قوله تعالى: وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا} (الأعراف: (4)، وقوله: كذبت قبلهم قوم نوح فكذبوا عبدنا) (القمر: (9، ومثله يُقال في قراءة حمزة: فأزلها الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه (الآية 36 - البقرة)، وبهذا يندفع ما قاله ابن جرير من لزوم التكرار على هذه القراءة فإن عطف التفصيل على الإجمال شائع في القرآن وغيره من الكلام العربي، ومن ناحية أخرى فإن ما كانا فيه ليس نصا في الجنة لاحتمال أن يُفسر بنعيمها أو بما كانا عليه من طاعة الله وأنسها، فأخرجهما الشيطان عنه إلى نقيضه من المعصية ووحشتها.
ومهما يكن المراد بما كانا فيه من الجنة ونعيمها، أو من الطاعة وأنسها، فإن التعبير بالموصول يفيد التفخيم كما هو في قوله تعالى: فغشيهم من اليم ما غشيهم طه: (78، وفيه تلويح إلى ما لحقهما من الخسران بسبب هذا الإخراج، وفي استحضار ذلك لمن تلا الآية أو تليت عليه موعظة وذكرى، وترسيخ لعداوة الشيطان في النفس، فإنه
- 130 -