الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٣٦ولمن قال إن المستقر في الأرض ليس خاصا بالحياة أن يقول بعموم المتاع لما بعد الموت من دفن الأجساد في باطن الأرض، فإن في ذلك سترا لها وهو من منافعها، ويستأنس له بقوله تعالى في سورة الأعراف: قال اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين. قال فيها تحيون وفيها تموتون ومنها تخرجون (الأعراف: 24 - 25). والحين الزمن طويلا كان أو قصيرا ولا معنى لتقييده بالطول مع قوله تعالى: (أو تقول حين ترى العذاب} (الزمر: (58) الجواز إحلال ساعة محله، ويراد به هنا انتهاء أمد الدنيا، هذا بالنسبة إلى الجنس فإن الأرض مستقر للجنس البشري إلى انتهاء أمد حياتها أما الأفراد فإن كل فرد انتهاء حينه بابتداء حَيْنِه، فبالموت ينقطع أمد استقراره على ظهر الأرض، واستمتاعه بمنافعها، هذا كله على القول بأن الاستقرار والمتاع المقصودين هما في حال الحياة لا بعدها والتلقي الاستقبال وهو نفعلُ اللقاء
من
، وصيغته توحي
أنه
اكتساب اللقاء، وهو يعني المحاولة للوصول إليه، فلا يكون إلا في المحبوب بخلاف اللقاء نفسه والملاقاة، فقد يستعمل في المحبوب وغيره، يقال لقى فلان صديقه ولقى عدوه، ولاقى صديقه ولاقي عدوه، وذهب بعضهم إلى أن التلقي هنا بمعنى التلقن، وهو ـ وإن صح معنى ـ لا يصح لغة لأن قلب لام الفعل ياء إنما يصح إذا جانست العين نحو تسرى وتسرّر، وأملي وأملل، وتقصي وتقصص، وتضني وتضنن، وليس تلقن من هذا الباب، وقرأ الجمهور: فتلقى آدم من
- 136 -