جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٣٧

ربه كلمات) (البقرة: (37) برفع آدم ونصب «كلمات»، وعكس ابن كثير فنصب آدم، ورفع كلمات، وانتقد قراءته ابن جرير جريا على

عادته في عدم الاحتراز من انتقاد القراءات المتواترة؛ وعلى قراءة الجمهور فإن آدم استقبل الكلمات من ربه إذ ألهمه إياها، وعلى قراءة ابن كثير فالكلمات هي التي استقبلته استقبال المحب لمحبوبه، وهذا من باب المجاز، والأصل في تلقي الشيء للشيء جواز كون كليهما فاعلا ومفعولا، فإن كلا منهما تلقي الآخر، فلذلك يجوز إسناد التلقي إلى كل

منهما

قبول التوبة من آدم

وهذه الكلمات إما أن تكون معبرة عن التوبة والندم ألهمها الله آدم وزوجه وعليه فهي ما ذكره الله عنهما في سورة الأعراف من قولهما: ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين (الأعراف: (23)، وإما أن تكون كلمات وجهها الله إليهما لإيقاظهما من غفلتهما، وتذكيرهما بعد نسيانهما، وعليه فهي ما ذكره الله من قوله لهما: ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين) (الأعراف: (22)، ويرجح الأول ذكر توبة الله على آدم في هذه الآية معطوفة على تلقي الكلمات بالفاء التي تقتضي الترتيب والتعقيب، ومن المعلوم أن التوبة حصلت له من الله غِب إتيانه بهذه الكلمات المعبرة عن توبته إلى ربه، ولقائل أن يقول إن توبة الله عليه جاءت مع توبته هو

- 137 -

١٬٠١٥ / ١٬٨٩٨