جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٣٨

إلى الله تعالى التي استلهمها من إدراكه لخطيئته وسماعه عتاب ربه، فلا إشكال في عطف توبته سبحانه عليه على عتابه الذي وجهه إليه بالفاء الترتيبية التعقيبية، على أن دلالة تلقى من ربه على ما صدر من ربه إليه أوضح منها على ما صدر منه إلى ربه

ويري ابن عاشور أن التعبير بتلقي هنا مؤذن بأن الكلمات التي أخذها آدم كلمات نافعة له، فعلم أنها ليست كلمات زجر وتوبيخ، بل كلمات عفو ومغفرة ورضا، وهي إما كلمات لقنها آدم من قبل الله تعالى ليقولها طالبا المغفرة، وإما كلمات إعلام من الله إياه بأنه عفا عنه بعد أن أهبطه من الجنة اكتفاء بذلك في العقوبة. قال: «ومما يدل أنها كلمات عفو عطف فتاب عليه بالفاء إذ لو كانت كلمات توبيخ

التسبب» (1)

صح

ومن فهم أن الكلمات هي قوله تعالى: ألم أنهكما عن تلكما الشجرة) الآية، يسوغ له أن يقول: إن هذا التوبيخ لما كان باعثا إلى التوبة وهاديا للنفس إلى صوابها بعد خطئها، فهو أمر نافع لأن المصلحة

مترتبة عليه

وقد أكثر الناس في الحديث عن هذه الكلمات وإيراد ما نسب إلى السلف عما يُراد بها، ومن ذلك ما أخرجه ابن جرير وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن أبي الدنيا، وعبد بن حميد، والحاكم وصححه،، وابن مردويه، عن ابن عباس رضي الله عنهما أن الكلمات هي قوله: أي

(1) التحرير والتنوير، ج 1 ص 437 - الدار التونسية للنشر

- ITA-

١٬٠١٦ / ١٬٨٩٨