الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٢-
عدالة التشريع الإسلامي
هذا ويراعى في إقامة الحدود ألا تكون هنالك شبه ولو كانت ضعيفة فالشبه تسقط الحدود كما جاء في حديث (ادرءوا الحدود بالشبهات كما تراعى فيها العدالة فلا تقام على الضعاف دون الأقوياء بل يساوى بين القوي والضعيف فيها، ولربما كانت العقوبة على القوى أشد منها على الضعيف كما الشأن في عقوبة الزنا في الأحرار والمماليك، وقد سرقت امرأة مخزومية في هو عهد رسول الله علل الله فحكم النبي علا الله بقطع يدها وقد كبر ذلك على قومها فاستشفعوا إلى رسول الله بأسامة بن زيد ـ وكان حِبَّ رسول الله فلم يكد يدلي بشفاعته إليه حتى غضب النبي وقال: (أتشفع في حد من حدود الله ياأسامة؟ إنما أهلك من كان قبلكم أنهم إذا سرق فيهم القوي تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد) ثم قال عليه أفضل الصلاة والسلام: والذي نفسي بيده لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها) وفي هذا ما يؤكد العدالة الجزائية في الإسلام فلا تفرقة ولا محاباة ولكن عدالة ومساواة لا يلتفت معهما إلى قرب وبعد ولا إلى قوة وضعف ولا إلى غنى وفقر ولا إلى محبة وبغضاء ولا إلى جنس وآخر بل يلتقي الجميع في ظل العدالة السماوية التي يرفع شعارها قول الله تعالى ويايها الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى ألَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ للتَّقْوَى كه مه، وقوله سبحانه يأيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ر المائعة /8) كُونُوا قَوَّامِينَ
بالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَينِ وَالْأَقْرَبِينَ إنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا، وإِن تَلْوُوا أوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرا (السا، (130) وليست هذه العدالة في له ب (135) الإسلام شعارا يردد أو شارة ترفع، وإنما حقيقة يجدها كل من يتلمسها،
-97 -