جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠٣

كان على

وإذا كانت العدالة في سائر الأنظمة هي مجرد نظرية تذكر ولا تبصر فإن الإسلام قد أثبت صدق هذه العدالة بمنهجه الحق الذي كان عليه الرسول الأمين عليه أفضل الصلاة والتسليم وخلفاؤه الراشدون وكل من هديهم، ولا أدل على ذلك مما أصاب النبي علي له من الانفعال بمجرد ما سمع شفاعة في حد من حدود الله أدلى بها من هو من أحب الناس إليه وأحظاهم عنده، وقد اتفق أن سرقت درع بالمدينة وألقيت في بيت يهودي لأجل المكر به حتى يغضب عليه النبي الله، فما لبث أن نزل قرآن من الله يفضح المؤامرة ويبريء اليهودي مما نُسب إليه، هذا مع العلم بأن اليهود والمشركين أشد الناس عداوة للذين آمنوا، وقد رُوي أن رسولا وفد إلى النبي أكثم بن صفي - وهو أحد حكماء العرب - ليسأله عما يدعو إليه فقرأ عليه النبي عل الله آية من سورة النحل وهي قوله جل جلاله وإنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ له العدل (1) فلما رجع الرسول إلى أكثم تلا عليه الآية سمعها، فقال أكثم إن هذا إن لم يكن دينا فهو أخلاق، وحض قومه على المسابقة إلى الإسلام ذلك لما رآه من العدالة، ولمسه من المثل والقيم في هذه الآية الكريمة.

التي

/ 90)

-

من آثار التشريع الإسلامي في العقوبات

وقد حققت عدالة الإسلام الماثلة في تشريعه الحكيم أمن الإنسانية واستقرارها في كل البقاع التي امتد إليها نفوذ الدولة الإسلامية في وقت لم تكن فيه أجهزة للأمن، ولم تعرف فيه مباحث أمن الدولة، ولا مباحث التحقيقات الجنائية، ولا أجهزة المخابرات، ولا عدة عسكرية هائلة، ولا

-

97 -